ص -137- أي إن شكرتم ربكم شكركم، وهو عليم بشكركم، لا يخفى عليه من شكره ممن كفره.
والقرآن مملوء من هذا، والمقصود التنبيه عليه, وأيضًا فإنه سبحانه يستدل بأسمائه على توحيده ونفي الشريك عنه, ولو كانت أسماء لا معنى لها لم تدل على ذلك، كقول هارون لعبدة العجل: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ} طه: من الآية90، وقوله سبحانه في القصة: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} طه:98, وقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} البقرة:163, وقوله سبحانه في آخر سورة الحشر: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} الحشر:23-22، فسبح نفسه عن شرك المشركين به عقب تمدحه بأسمائه الحسنى المقتضية لتوحيده، واستحالة إثبات شريك له.ومن تدبر هذا المعنى في القرآن هبط به على رياض من العلم حماها الله عن كل أفاك معرض عن كتاب الله, واقتباس الهدى منه. ولو لم يكن في كتابنا هذا إلا الفضل وحده لكفى من له ذوق ومعرفة، والله الموفق للصواب.
وأيضًا فإن الله سبحانه يعلق بأسمائه المعمولات من الظروف والجار والمجرور وغيرهما، ولو كانت أعلامًا محضة لم يصح فيها ذلك، كقوله: {وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} الحجرات:16، { وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} الجمعة: من الآية7، {فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} آل عمران: من الآية63، { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} الأحزاب: من الآية43، { إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} التوبة: من الآية117,