الصفحة 114 من 357

ص -134- بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين، فهو الله، الخالق, البارئ المصور, القهار. فهذه أسماء له دالة على معان هي صفاته، وكذلك القرآن، والفرقان، والكتاب المبين، وغير ذلك من أسمائه.

وكذلك أسماء النبي صلى الله عليه وسلم محمد، وأحمد، والماحي، وفي حديث جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن لي أسماء: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر.

فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأسماء مبينا ما خصه الله به من الفضل، وأشار إلى معانيها، وإلا فلو كانت أعلامًا محضة لا معنى لها, لم تدل على مدح، ولهذا قال حسان رضي الله عنه:

وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد

وكذلك أسماء الرب تعالى كلها أسماء مدح, ولو كانت ألفاظًا مجردة لا معاني لها, لم تدل على المدح، وقد وصفها الله سبحانه بأنها حسنى كلها, فقال: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} لأعراف:180.

فهي لم تكن حسنى لمجرد اللفظ، بل لدلالتها على أوصاف الكمال، ولهذا لما سمع بعض العرب قارئًا يقرأ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} المائدة:38، والله غفور رحيم.

قال: ليس هذا كلام الله تعالى، فقال القارئ: أتكذب بكلام الله تعالى ؟ فقال: لا, ولكن ليس هذا بكلام الله تعالى، فعاد إلى حفظه وقرأ: والله عزيز حكيم, فقال الأعرابي: صدقت: عز, فحكم، فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت