ص -15 - ... وهناك فرق بين التقييد الذي ظنه هذا البعض، وبين التوجيه والتنظيم الذي شرعه لعباده الحكيم الخبير.
وعلى هذا فلا داعي لهذه المشكلة من أصلها؛ إذ التنظيم أمر واقعي في جميع المجالات في هذا الكون، والإنسان بطبيعته خاضع لهذا التنظيم الواقعي.
فهو خاضع لسلطان الجوع والعطش، ولنظام الأكل والشرب؛ ولذلك يضطر إلى تنظيم أكله وشربه كمية وكيفية ونوعا، كي يحافظ على صحة بدنه وسلامته.
وهو خاضع كذلك لنظامه الاجتماعي، مستمسك بعادة بلده في مسكنه ولباسه وذهابه ومجيئه، فيخضع مثلًا لشكل اللباس ونوعه، ولشكل البيت ونوعه، ولنظام السير والمرور، وإن لم يخضع لهذا عُدّ شاذًا يستحق ما يستحقه أهل الشذوذ والبعد عن المألوف.
إذن فالحياة كلها خضوع لحدود معينة، كى تسير الأمور على الغرض المقصود، وإذا كان الخضوع للنظم الاجتماعية مثلًا خضوعا لا بد منه لصلاح المجتمع ومنع الفوضوية، ولا يتبرم منه أي مواطن، فالخضوع كذلك للنظم الشرعية أمر لا بد منه لصلاح الأمة.
فكيف يتبرم منه البعض ويرى أنه تقييد للحريات؟!. إن هذا إلا إفك مبين، وظن باطل أثيم.
والإسلام كذلك ليس كبتا للطاقات، وإنما هو ميدان فسيح للطاقات كلها؛ الفكرية والعقلية والجسمية.