ص -19 - ... وكثير من الناس الآن لا يهتمون بحق الجوار، ولا يأمن جيرانهم من شرورهم، فنراهم دائما في نزاع معهم وشقاق، واعتداء على الحقوق، وإيذاء بالقول أو الفعل، وكل هذا مخالف لما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وموجب لتفكك المسلمين، وتباعد قلوبهم، وإسقاط بعضهم حرمة بعض.
الحق التاسع: حقوق المسلمين عموما
وهذه الحقوق كثيرة جدًا.
فمنها: ما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه".
ففي الحديث بيان عدة حقوق بين المسلمين.
الحق الأول: السلام.
فالسلام سنة مؤكدة، وهو من أسباب تآلف المسلمين وتوادهم، كما هو مشاهد، وكما يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أخبركم بشىء إذا فعلتموه تحاببتم؟. أفشوا السلام بينكم".
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام، ويسلم على الصبيان إذا مر بهم.
والسنة: أن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي. ولكن إذا لم يقم بالسنة من هو أَوْلَى بها فليقم بها الآخر؛ لئلا يضيع السلام، فإذا لم يسلم الصغير فليسلم الكبير، وإذا لم يسلم القليل فليسلم الكثير؛ ليحوز الأجر.
قال عمار بن ياسر رضي الله عنه:"ثلاث من جمعهن فقد استكمل الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار".