ص -7- الجواب الحمد لله رب العالمين، اللعب بها منه ما هو محرم متفق على تحريمه ومنه ما هو محرم عند الجمهور ومكروه عند بعضهم وليس من اللعب بها ما هو مباح مستوى الطرفين عند أحد من أئمة المسلمين فإن اشتمل اللعب بها على العوض كان حرامًا بالاتفاق. قال أبو عمر بن عبد البر -إمام المغرب-:"أجمع العلماء على أن اللعب بها على العوض قمار لا يجوز وكذلك لو اشتمل اللعب بها على ترك واجب أو فعل محرم مثل أن يتضمن تأخير الصلاة عن وقتها أو ترك ما يجب فيها من أعمالها الواجبة باطنًا أو ظاهرًا فإنّها حينئذٍ تكون حرامًا باتفاق العلماء".
وقد ثبت في الصحيح: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تلك صلاة المنافق يَرْقُب الشمس حتى إذا صارت بين قرني شيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا"فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة صلاة المنافقين وقد ذم الله صلاتهم بقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} النساء: 142 وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} الماعون: 5 وقد فَسَّر السلفُ السهوَ عنها بتأخيرها عن وقتها وبترك ما يؤمر به فيها كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة المنافق تشتمل على التأخير والتطفيف قال سلمان الفارسي:"إن الصلاة مكيال فمَنْ وفَّى وُفِّيَ له ومَنْ طفَّف فقد علمتم ما قال الله في المطففين".
وكذلك فسّروا قوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ} مريم: 59 قال:"إضاعتها تأخيرها عن وقتها وإضاعة حقوقها"كما جاء في الحديث:"أن العبد إذا أكمل الصلاة بطهورها وقراءتها وخشوعها صعدت ولها برهان كبرهان الشمس وتقول: حفظك الله كما حفظتني وإذا لم يكمل طهورها وقراءتها وخشوعها"