ص -493- وإذا عين الشارع مكانًا أو زمانًا للعبادة كتعيين الكعبة وشهر رمضان أو عين بعض الأقوال والأفعال كتعيين القراءة في الصلاة والركوع والسجود بل وتعيين التكبير وأم القرآن فإلحاق غير المنصوص به يشبه حال أهل اليمن الذين أسقطوا تعين الأشهر الحرم وقالوا: المقصود أربعة أشهر من السنة فقال تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} التوبة: 37.
وقياس الحلال بالنص على الحرام بالنص من جنس قياس الذين قالوا: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} البقرة: 275. وكذلك قياس المشركين الذين قاسوا الميتة بالمذكى وقالوا: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الأنعام: 121.
فهذه الأقيسة الفاسدة وكل قياس دل النص على فساده فهو فاسد. وكل من ألحق منصوصًا بمنصوص يخالف حكمه فقياسه فاسد وكل من سوى بين شيئين أو فرّق بين شيئين بغير الأوصاف المعتبرة في حكم الله ورسوله فقياسه فاسد لكن من القياس ما يعلم صحته ومنه ما يعلم فساده ومنه ما لم يتبين أمره.
فمن أبطل القياس مطلقًا فقوله باطل ومن استدل بالقياس المخالف للشرع فقوله باطل ومن استدل بقياس لم يقم الدليل صحته فقد استدل بما لا يعلم صحته بمنزلة من استدل برواية رجل مجهول لا يعلم عدالته.
فالحجج الأثرية والنظرية تنقسم إلى ما يعلم صحته وإلى ما يعلم فساده وإلى ما هو موقوف حتى يقوم الدليل على أحدهما.
ولفظ النص يراد به تارة ألفاظ الكتاب والسنة سواء كان اللفظ دلالته قطعية أو ظاهرة وهذا هو المراد من قول من قال النصوص تتناول أحكام أفعال المكلفين ويراد بالنص ما