ص -491- ومن هذا الباب لفظ الربا فإنه يتناول كل ما نهى عنه من ربا النساء وربا الفضل والقرض الذي يجر منفعة وغير ذلك فالنص متناول لهذا كله لكن يحتاج في معرفة دخول الأنواع والأعيان في النص إلى ما يستدل به على ذلك. وهذا الذي يسمو تحقيق المناط.
وكذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} الطلاق: 1 وقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} البقرة: 228 ونحو ذلك يعم بلفظه كل مطلقة ويدل على أن كل طلاق فهو رجعي ولهذا قال أكثر العلماء بذلك قالوا: لا يجوز للرجل أن يطلق المرأة ثلاثا ويدل أيضًا على أن الطلاق لا يقع إلا رجعيًا وإن ما كان بائنًا فليس من الطلقات الثلاث فلا يكون الخلع من الطلقات الثلاث كقول ابن عباس والشافعي في قول وأحمد في المشهور عنه لكن بينهم نزاع هل ذلك مشروط بأن يخلو الخلع عن لفظ الطلاق ونيته أو بالخلو عن لفظه فقط أو لا يشترط شيء من ذلك على ثلاثة أقوال.
وكذلك قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} وذلك كفارة أيمانكم هو متناول لكل يمين من أيمان المسلمين. فمن العلماء من قال: كل يمين من أيمان المسلمين ففيها كفارة كما دل عليه الكتاب والسنة. ومنهم من قال: لا يتناول النص إلا الحلف باسم الله وغير ذلك لا تنعقد ولا شيء فيها. ومنهم من قال: بل هي أيمان يلزم الحلف بها ما التزمه ولا تدخل في النص. ولا ريب أن النص يدل على القول الأول ومن قال: إن النص لم يبين حكم جميع أيمان المسلمين كان هذا رأيًا منه لم يكن هذا مدلول النص.
وكذلك الكلام في عامة مسائل النزاع بين المسلمين إذا طلب ما يفصل النزاع من نصوص الكتاب والسنة وجد ذلك وتبين أن النصوص شاملة لعامة أحكام الأفعال.
وكان الإمام أحمد يقول: أنه ما من مسألة يسأل عنها إلا وقد تكلم الصحابة فيها أو في نظيرها والصحابة كانوا