ص -3- والإقامة ومن زاد في السَّعْي صلاة ركعتين على الْمَروَة وأمثال ذلك.
قالوا: وأيضًا فإن التلفظ بالنية فاسد في العقل فإنَّ قول القائل: أنْوي أن أفعل كذا وكذا بمنزلة قوله: أنوي آكل هذا الطعام لأشبع وأنوي ألبس هذا الثوب لأسْتتر وأمثال ذلك من النيات الموجودة في القلب التي يُسْتَقبح النُّطْق بها وقد قال الله تعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} الحجرات: 16
وقال طائفةٌ من السَّلف في قوله: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} الإنسان: 9 قالوا: لم يقولوه بألسنتهم وإنما علمه الله من قلوبهم فأخبر به عنهم.
وبالجملة فلا بُدَّ من النية في القلب بلا نزاع وأما التلفظ بها سرًا فهل يكره أو يستحب فيه نزاع بين المتأخرين وأما الجهر بها فهو مكروهٌ منهيٌ عنه غير مشروع باتفاق المسلمين وكذلك تكريرها أشد وأشدُّ.
وسواء في ذلك الإمام والمأموم والمنفرد فكل هؤلاء لا يشرع لأحد منهم أن يجهر بلفظ النية ولا يكررها باتفاق المسلمين بل ينهون عن ذلك بل جَهْر المنفرد بالقراءة إذا كان فيه أذىً لغيره لم يُشْرع كما خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يصلون فقال:"أيها الناس! كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة"وأما المأموم فالسنة له المخافتة باتفاق المسلمين لكن إذا جهر أحيانًا بشيء من الذِّكر فلا بأس كالإمام إذا أسمعهم أحيانًا الآية في صلاة السر فقد ثبت في الصحيح عن أبي قتادة: أنه أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان في صلاة الظهر والعصر يُسْمعهم الآية أحيانًا.
وثبت في الصحيح: أن من الصحابة المأمومين من جهر بدعاء حين افتتاح الصلاة وعند رفع رأسه من الركوع ولم يُنْكِر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
ومن أصرَّ على فعل شيء من البِدَعِ وتحسينها فإنه ينبغي أن يُعَزَّرَ تعزيرًا يَرْدعه وأمثاله عن مثل ذلك ومن