الصفحة 44 من 3077

ص -25- قولين مشهورين: أصحهما أنه لا يجب لأن الجهل كالعجز. والشافعي -رحمه الله - إنما جوز التحري إذا كان الأصل فيهما الطهارة لأنه حينئذٍ يكون قد استعمل ما أصله طاهر وقد شك في تنجسه فيبقى الأمر فيه على استصحاب الحال. والذين نازعوه قالوا: ما صار نجسًا بالتغير فهو بمنزلة نجس الأصل وقد زال الاستصحاب بيقين النجاسة كما لو حرمت إحدى امرأتيه برضاع أو طلاق أو غيرهما فإنه بمنزلة من تكون محرمة الأصل عنده.

ومسألة اشتباه الحلال بالحرام ذات فروع متعددة. وأما إذا اشتبه الطاهر بالنجس وقلنا: يتحرى أو لا يتحرى فإنه إذا وقع على بدن الإنسان أو ثوبه أو طعامه شيء من أحدهما لا ينجسه لأن الأصل الطهارة وما ورد عليه مشكوك في نجاسته ونحن منعنا من استعمال أحدهما لأنه لا ترجيح بلا مرجح.

فأما تنجس ما أصابه ذلك فلا يثبت بالشك نعم لو أصابا ثوبين حكم بنجاسة أحدهما ولو أصابا بدنين فهل يحكم بنجاسة أحدهما هذا مبني على ما إذا تيقن الرجلان أن أحدهما أحدث أو أن أحدهما طلق امرأته وفيه قولان: أحدهما: أنه لا يجب على واحد منهما طهارة ولا طلاق كما هو مذهب الشافعي وغيره وأحد القولين في مذهب أحمد لأن الشك في رجلين لا في واحد فكل واحد منهما له أن يستصحب حكم الأصل في نفسه. والثاني: أن ذلك بمنزلة الشخص الواحد وهو القول الآخر في مذهب أحمد وهو أقوى لأن حكم الإيجاب أو التحريم يثبث قطعًا في حق أحدهما فلا وجه لرفعه عنهما جميعًا.

وسر ما ذكرناه إذا اشتبه الطاهر بالنجس فاجتنابهما جميعًا واجب لأنه يتضمن لفعل المحرم واجتناب أحدهما لأن تحليله دون الآخر تحكم ولهذا لما رخص من رخص في بعض الصور عضده بالتحري أو به واستصحابه الحلال.

فأما ما كان حلالًا بيقين ولم يخالطه ما حكم بأنه نجس فكيف ينجس ولهذا لو تيقن أن في المسجد أو غيره بقعة نجسة ولم يعلم عينها وصلى في مكان منه ولم يعلم أنه المتنجس صحت صلاته لأنه كان طاهرًا بيقين ولم يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت