الصفحة 42 من 3077

ص -24- وإن تيقن أن فيه روثًا وشك في نجاسته فالصحيح الحكم بطهارته. وإن علم اشتماله على طاهر ونجس وقلنا بنجاسة المستحيل عنه كان له حكمه فيما يصيب بدن المغتسل يجوز أن يكون من الطاهر ويجوز أن يكون من النجس فلا ينجس بالشك كما لو أصابه بعض رماد مثل هذا الوقود فإنا لا نحكم بنجاسة البدن بذلك وإن تيقنا أن في الوقود نجسًا لإمكان أن يكون هذا الرماد غير نجس والبدن طاهر بيقين فلا نحكم بنجاسته بالشك وهذا إذا لم يختلط الرماد النجس بالطاهر أو البخار النجس بالطاهر. فأما إذا اختلطا بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر فما أصاب الإنسان يكون منهما جميعًا ولكن الوقود في مقره لا يكون مختلطًا بل رماد كل نجاسة يبقى في حيزها.

فإن قيل: لو اشتبه الحلال بالحرام كاشبتاه أخته بأجنبية أو الميتة بالمذكى اجتنبهما جميعًا.

ولو اشتبه الماء الطاهر بالنجس فقيل: يتحرى للطهارة إذا لم يكن النجس نجس الأصل بأن يكون بولًا كما قاله الشافعي وقيل: لا يتحرى بل يجتنبهما كما لو كان أحدهما بولًا وهو المشهور من مذهب أحمد وطائفة من أصحاب مالك. وقيل: يتحرى إذا كانت الآنية أكبر وهذا مذهب أبي حنيفة وطائفة من أصحاب أحمد وفي تقدير الكبير نزاع معروف عندهم فهنا أيضًا اشتبهت الأعيان النجسة بالطاهرة فاشتبه الحلال بالحرام.

قيل: هذا صحيح ولكن مسألتنا ليست من هذا الباب فإنه إذا اشتبه الحلال بالحرام اجتنبهما لأنه إذا استعملهما لزم استعمال الحرام قطعًا وذلك لا يجوز فهو بمنزلة اختلاط الحلال بالحرام على وجه لا يمكن تمييزه كالنجاسة إذا طهرت في الماء وإن استعمل أحدهما من غير دليل شرعي كان ترجيحًا بلا مرجح وهما مستويان في الحكم فليس استعمال هذا بأولى من هذا فيجتنبان جميعًا.

وأما اشتباه الماء الطاهر بالنجس فإنما نشأ فيه النزاع لأن الطهارة بالطهور واجبة وبالنجس حرام فقد اشتبه واجب بحرام. والذين منعوا التحري قالوا: استعمال النجس حرام وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت