ص -19- الدم ونحوه وإن كان إحدى الروايتين عن أبي حنيفة فهو مخالف لقول سلف الأمة وأئمتها.
مخالف للنصوص الصحيحة والأدلة الجلية.
وليس هذه المسألة من موارد الظنون بل هي قطعية بلا ريب. فقد ثبت في الصحيح: عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه توضأ وصب وضؤه على جابر وأنهم كانوا يقتتلون على وضوئه كما يأخذون نخامته. وكما اقتسموا شعره عام حجة الوداع. فمن نجس الماء المستعمل كان بمنزلة من نجس شعور الآدميين بل بمنزلة من نجس البصاق كما يروى عن سلمان. وأيضًا فبدن الجنب طاهر بالنص والإجماع والماء الطاهر إذا لاقى محلًا طاهرا لم ينجس بالإجماع.
وأما احتجاجهم بتسمية ذلك طهارة وأنها ضد النجاسة فضعيف من وجهين:
أحدها: أنه لا يسلم أن كل طهارة فضدها النجاسة فإن الطهارة تنقسم إلى طهارة خبث وحدث طهارة عينية وحكمية. الثاني: أنا نسلم ذلك ونقول النجاسة أنواع: كالطهارة فيراد بالطهارة: الطهارة من الكفر والفسوق كما يراد بالنجاسة ضد ذلك كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} التوبة: 28. وهذه النجاسة لا تفسد الماء بدليل أن سؤر اليهودي والنصراني طاهر وآنيتهم التي يصنعون فيها المائعات ويغمسون فيها أيديهم طاهرة.
وقد أهدى اليهودي للنبي صلى الله عليه وسلم شاة مشوية وأكل منها لقمة مع علمه أنهم باشروها. وقد أجاب صلى الله عليه وسلم يهوديًا إلى خبز شعير وإهالة سنخة. الثاني: يراد بالطهارة: الطهارة من الحدث وضد هذه نجاسة الحدث كما قال أحمد في بعص أجوبته لما سئل عن نحو ذلك: أنه أنجس الماء فظن بعض أصحابه أنه أراد نجاسة الجنب فذكر ذلك رواية عنه وإنما أراد أحمد نجاسة الحدث. وأحمد -رضي الله عنه- لا يخالف سُنة ظاهرة معلومة له قط والسنة في ذلك أظهر من أن تخفى على أقل أتباعه لكن نقل عنه أنه قال: اغسل بدنك منه. والصواب أن هذا لا يدل على النجاسة فإن غسل البدن من الماء المستعمل لا يجب بالاتفاق. ولكن ذكروا عن أحمد -رحمه