الصفحة 32 من 3077

ص -18- أحدها: أن النهي عن الاغتسال وعن البول لأن ذلك قد يفضي إلى الإكثار من ذلك حتى يتغير الماء وإذا بال ثم اغتسل فقد يصيبه البول قبل استحالته. وهذا جواب من يقول: الماء لا ينجس إلا بالتغير كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب مالك وأحمد في رواية اختارها أبو محمد البغدادي صاحب التعليقة.

الثاني: أن ذلك محمول على ما دون القلتين توفيقًا بين الأحاديث. وهذا جواب الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد.

الثالث: أن النص إنما ورد في البول والبول أغلظ من غيره لأن أكثر عذاب القبر منه وصيانة الماء منه ممكنة لأنه يكون باختيار الإنسان فلما غلظ وصيانة الماء عنه ممكنة فرق بينه وبين ما يعسر صيانة الماء عنه وهو دونه وهذا جواب أحمد في المشهور عنه واختيار جمهور أصحابه.

الجواب الرابع: أنا نفرض أن الماء قليل وأن المغتسلين غمسوا فيه أيديهم فهذا بعينه صورة النصوص التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يغتسل هو والمرأة من أزواجه من إناء واحد. وقد تنازع الفقهاء الذين يقولون بأن الماء المتطهر به يصير مستعملًا إذا غمس الجنب يده فيه هل يصير مستعملًا على قولين مشهورين. وهو نظير غمس المتوضئ يده بعد غسل وجهه عند من يوجب الترتيب كالشافعي وأحمد. والصحيح عندهم الفرق بين أن ينوي الغسل أو لا ينويه فإن نوى مجرد الغسل صار مستعملًا وإن نوى مجرد الاعتراف لم يصر مستعملًا وإن أطلق لم يصر مستعملًا على الصحيح.

وقد ثبت في الصحيح: عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه اغترف من الإناء بعد غسل وجهه كما ثبت عنه أنه اغترف منه في الجنابة ولم يحرج على المسلمين في هذا الموضع.

بل قد علمنا يقينًا أن أكثر توضؤ المسلمين واغتسالهم على عهده كان من الآنية الصغار وأنهم كانوا يغمسون أيديهم في الوضوء والغسل جميعًا فمن جعل الماء مستعملًا بذلك فقد ضيق ما وسعه الله.

فإن قيل: فنحن نتحرز من ذلك لأجل قول من ينجس الماء المستعمل.

قيل: هذا أبعد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت