الصفحة 30 من 3077

ص -17- وأما من خالف في شيء من هذا من السلف والأئمة -رضي الله عنهم- فهم مجتهدون قالوا بمبلغ علمهم واجتهادهم وهم إذا أصابوا فلهم أجران وإذا أخطأوا فلهم أجر والخطأ محطوط عنهم فهم معذورون لاجتهادهم ولأن السُّنة البيِّنة لم تبلغهم ومن انتهى إلى ما علم فقد أحسن. فأما من تبلغه السُّنة من العلماء وغيرهم وتبيِّن له حقيقة الحال فلم يبق له عذر في أن يتنزه عما ترخَّص فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرغب عن سنته لأجل اجتهاد غيره.

فإنه قد ثبت عنه في الصحيحين: أنه بلغه أن أقواما يقول أحدهم: أما أنا فأصوم فلا أفطر.

ويقول الآخر أنا أقوم ولا أنام. ويقول الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء ويقول الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم. فقال:"بل أصوم وأفطر وأنام وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني".

ومعلوم أن طائفة من المنتسبين إلى العلم والدين يرون أن المداومة على قيام الليل وصيام النهار وترك النكاح وغيره من الطيبات أفضل من هذا وهم في هذا إذا كانوا مجتهدين معذورون. ومن علم السنة فرغب عنها لأجل اعتقاد أن ترك السنة إلى هذا أفضل وأن هذا الهدى أفضل من هدى محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن معذورًا بل هو تحت الوعيد النبوي بقوله:"من رغب عن سنتي فليس مني".

وفي الجملة: باب الاجتهاد والتأويل باب واسع يؤول بصاحبه إلى أن يعتقد الحرام حلالًا كمن تأول في ربا الفضل والأنبذة المتنازع فيها وحشوش النساء. وإلى أن يعتقد الحلال حرامًا مثل بعض ما ذكرناه من صور النزاع مثل: الضب وغيره بل يعتقد وجوب قتل المعصوم أو بالعكس فأصحاب الاجتهاد وإن عذروا وعرفت مراتبهم من العلم والدين فلا يجوز ترك ما تبين من السنة والهدى لأجل تأويلهم و الله أعلم.

وبهذا يظهر الجواب عن قولهم: إنه قد يغمس يده فيه أو ينغمس فيه الجنب فإنه قد ثبت بالسنة أن هذا لا يؤثر فيه النجاسة فكيف تؤثر فيه الجنابة وقد أجاب الجمهور عن نهي النبي صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت