الصفحة 22 من 3077

ص -12- وقد ذهب طائفة من العلماء: كابن قتيبة والقاضي أبي يعلى في تعليقه وجدي أبي البركات إلى: أن صاع الطعام خمسة أرطال وثلث وصاع الماء ثمانية واحتجوا بحجج منها: خبر عائشة: أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرق والفرق ستة عشر رطلًا بالعراقي. والجمهور على أن الصاع والمد في الطعام والماء واحد وهو أظهر وهذا مبسوط في موضعه.

والمقصود هنا: أن مقدار طهور النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل ما بين ثمانية أرطال عراقية إلى خمسة وثلث والوضوء ربع ذلك وهذا بالرطل المصري أقل من ذلك. وإذا كان كذلك فالذي يكثر صب الماء حتى يغتسل بقنطار ماء أو أقل أو أكث الجواب مبتدع مخالف للسنة ومن تدين عوقب عقوبة تزجره وأمثاله عن ذلك كسائر المتدينين بالبدع المخالفة للسنة وهذا كله بين في هذه الأحاديث.

فإن قيل: إنما يفعل نحو هذا لأن الماء قد يكون نجسًا أو مستعملًا بأن تكون الآنية مثل الطاسة اللاصقة بالأرض قد تنجست بما على الأرض من النجاسة ثم غرف بها منه أو بأن الجنب غمس يده فيه فصار الماء مستعملًا أو قطر عليه من عرق سقف الحمام النجس أو المحتمل النجاسة أو غمس بعض الداخلين أعضاءه فيه وهي نجسة فنجسته فلاحتمال كونه نجسًا أو مستعملًا احتطنا لديننا وعدلنا إلى الماء الطهور بيقين لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"ولقوله: من اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه.

قيل: الجواب عن هذا من وجوه:

أحدها: إن الاحتياط بمجرد الشك في أمور المياه ليس مستحبًا ولا مشروعًا بل ولا يستحب السؤال عن ذلك. بل المشروع أن يبنى الأمر على الاستصحاب فإن قام دليل على النجاسة نجّسناه وإلا فلا يستحب أن يجتنب استعماله بمجرد احتمال النجاسة وأما إذا قامت أمارة ظاهرة فذاك مقام آخر.

والدليل القاطع: أنه ما زال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون يتوضأون ويغتسلون ويشربون من المياه التي في الآنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت