الصفحة 20 من 3077

ص -11- على أصوب القولين ومعلوم أن هذه الحياض فيها أضعاف ذلك. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتطهر هو وأزواجه من تلك الآنية فكيف بالتطهر من هذه الحياض.

الأمر الثاني: أنه يجوز التطهر من هذه الحياض سواء كانت فائضة أو لم تكن وسواء كانت الأنبوب تصب فيها أو لم تكن وسواء كان الماء بائتًا فيها أو لم يكن. فإنها طاهرة والأصل بقاء طهارتها وهي بكل حال أكثر ماء من تلك الآنية الصغار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون منها ولم تكن فائضة ولا كان بها مادة من أنبوب ولا غيره.

ومن انتظر الحوض حتى يفيض ولم يغتسل إلا وحده واعتقد ذلك دينًا فهو مبتدع مخالف للشريعه مستحق للتعزير الذي يردعه وأمثاله عن أن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به الله ويعبدون الله باعتقادات فاسدة وأعمال غير واجبة ولا مستحبهً.

الأمر الثالث: الاقتصاد في صب الماء فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. والصاع أكثر ما قيل فيه: إنه ثمانية أرطال بالعراقي كما قال أبو حنيفة وأما أهل الحجاز وفقهاء الحديث كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم فعندهم: أنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي. وحكاية أبي يوسف مع مالك في ذلك مشهورة لما سأله عن مقدار الصاع والمد فأمر أهل المدينة أن يأتوه بصيعانهم حتى اجتمع عنده منها شيء كثير فلما حضر أبو يوسف قال مالك لواحد منهم: من أين لك هذا الصاع.

قال: حدثني أبي عن أبيه: أنه كان يؤدي به صدقة الفطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الآخر الجواب حدثتني أمي عن أمها: أنها كانت تؤدي به - يعني صدقة حديقتها - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الآخر نحو ذلك. وقال الآخر نحو ذلك. فقال مالك لأبي يوسف: أترى هؤلاء يكذبون قال: لا و الله ما يكذب هؤلاء. قال مالك: فأنا حررت هذا برطلكم يا أهل العراق فوجدته خمسة أرطال وثلثًا. فقال أبو يوسف لمالك: قد رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت