وإذا سخوت بلغت بالجود المدى ... وفعلت ما لا تفعل الأنواءُ
فَلَوَ أنَّ إِنسانًا تَخَيَّرَ مِلَّةً * ... ما اختارَ إِلّا دينَكَ الفُقَراءُ
أما بعد فيا أحباب رسول الله: يقول الباري تبارك اسمه في محكم كتابه وهو يبشر عباده المؤمنين: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سُورَةُ النَّحْلِ: 97] معاشر الأحبة: وهكذا يمر موكب الأيام وكأنه لم يكن بين الرمضانين إلا عشية أو ضحاها، بعد أيام قلائل يطل علينا شهر عزيز على قلب كل مؤمن، وآلامنا تزداد يومًا بعد اليوم ودموع الحرقة في قلوبنا وعيوننا لا تنتهي-وأسأل الله الفرج والحفظ وأن يجعل عاقبة أمرنا لخير -وقد كنت معكم أحبتي في الله أتحدث عن الخطوات العملية في أوقات المحن لتقرب إلى الله، وقلنا إن أقرب عبادة اليوم إلى الله هي"العبادة التي يتعدَّى نفعها للآخرين"،وقد قال أحد الصحابة: {يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ قَالَ: أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تَدْخِلُهُ عَلَى مُؤْمِنٍ تَكْشِفُ عَنْهُ كَرْبًا أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِي الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَيْنِ فِي مَسْجِدٍ .. (4) }
واسمحوا لي أن أوصل الحديث عن خطوات العبادة في رمضان، بعد أن تحدثنا عن أولى الخطوات وأرقاها وأفضلها في وقت المحن ألا