الصفحة 666 من 1257

ص -620- الثاني أن يقال: إن سبحانه منزه أن يكون من جنس شيء من المخلوقات لا أجساد الآدميين ولا أرواحهم ولا غير ذلك من المخلوقات فإنه لو كان من جنس شيء من ذلك بحيث تكون حقيقته كحقيقته للزم أن يجوز على كل منهما ما يجوز على الآخر ويجب له ما يجب له ويمتنع عليه ما يمتنع عليه لأنه يستلزم أن يكون القديم الواجب الوجود بنفسه غير قديم واجب الوجود بنفسه وأن يكون المخلوق الذي يمتنع غناه غنيا يمتنع افتقاره إلى الخالق وأمثال ذلك من الأمور المتناقضة والله تعالى نزه نفسه أن يكون له كفوأ ومثل أو سمي أو ند.

والمقصود إنما أخرجه كان جسدا مصمتا لا روح فيه حتى تبين نقصه وأنه كان مسلوب الحياة والحركة.

الوجه الثالث وهو إنه سبحانه قال: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} فلم يذكر فيما عابه به كونه ذا جسد ولكن ذكر فيما عابه به {أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} ولو كان مجرد كونه ذا بدن عيبا ونقصا لذكر ذلك فعلم أن الآية تدل على نقض حجة من يحتج بها على أن كون الشيء ذا بدن عيبا ونقصا وهذه الحجة نظير احتجاجهم"بالأفول"فإنهم غيروا معناه في اللغة وجعلوه الحركة فظنوا أن إبراهيم احتج بذلك على كونه ليس رب العالمين ولو كان كما ذكروه لكان حجة عليهم لا لهم.

الوجه السادس أن الله تعالى ذكر عن الخليل أنه قال: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} وقال تعالى: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ، قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} فاحتج على نفي إلهيتها بكونها لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر مع كون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت