الصفحة 659 من 1257

ص -613- (الوجه الثالث) أن ما ذكروه معارض بقيام هذه الصفات في الإنسان فإن الإنسان تقوم به الحياة والقدرة والحس ولم نذكر العلم ولا نحتاج أن نقول كما قالت المعتزلة: إن الأعراض المشروطة بالحياة إذا قامت بجزء في الجملة عاد حكمها إلى جميع الجملة بل نذكر من الأعراض ما يعلم قيامه بالبدن الظاهر كالحياة والحس والحركة والقدرة فإن هذا التقسيم الذي ذكروه يرد عليه فأنه إن قيل: أن كل جزء من أجزائه متصف بهذه الصفات لزم تعدد الإنسان وأن كان المتصف بجملتها بعض الإجزاء فلا أولوية ولزم أن لا يتعدى حكم الصفة محلها والتقدير أن ظاهر البدن كله حي حساس وإن قيل أن كل واحد يختص بصفة فهو معلوم الفساد بالضرورة مع أنه لا أولوية وإن قيل تقوم الصفة الواحدة بالجملة لزم قيام الواحد بالمتعدد فإذا كان هذا التقسيم واردا على ما يعلم قيام الصفات به ولم ينف قيامها به علم أنها حجة باطلة.

الوجه الرابع قوله:"والرابع محال لأنه يلزم قيام المتحد بالمعدد"فيقال: لا نسلم التلازم فإن هذا القيام مبناه على أنه حينئذ يقوم الواحد بالمتعدد فإنه فرض قيام علم واحد بجملة أجزاء وهذا الأصل فاسد فإن المعلوم من وحدة الصفة الحالية وتعددها هو المعلوم من وحدة المحل وتعدده فالحياة القائمة بجسم حي إذا قيل: هي حياة واحدة قيل هو حي واحد وإذا قيل: الحي أجزاء متعددة قيل: الحياة أجزاء متعددة فالحال ومحله سواء في الاتحاد والتعدد حينئذ فقولهم:"إنه قام المتحد بالمتعدد"كلام باطل بل ما فسروا به الاتحاد في أحدهما كان موجودا في الآخر وما فسروا به تعدد أحدهما كان موجودا في الآخر.

(الوجه الخامس) أنا لا نسلم الحصر فيما ذكروه من الأقسام بتقدير انقسام الجسم بل من الممكن أن يقال: قام كل جزء من أجزاء هذه الصفات بجزء من أجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت