الصفحة 62 من 1257

ص -59- بنفسه حيا قيوما فإن ما كان قيوما واجب الوجود بنفسه لم تكن ذاته قابلة للعدم إذ الذات القابلة للعدم تقبل العدم والوجود فإن كانت ممكنة لا تقبل الوجود إن كانت ممتنعة والممكن لذاته والممتنع لذاته لا يكون واجبا لذاته وكذلك أيضا لو قبل التفرق والمرض ونحو ذلك من التغيرات والاستحالات التي هي مقدمات للعدم والفناء وأسبابه لم يكن حيا قيوما صمدا واجب الوجود بنفسه لأن هذه الأمور توجب زوال ما هو داخل في مسمى ذاته وعدم ذلك مما هو صفة له أو جزء ولو زال ذلك لم تكن ذاته واجبة الوجود بل كان من ذاته ما ليس بواجب الوجود ثم ذلك يقتضي أن لا يكون شيء منها واجب الوجود إذ لا فرق بين شيء وشيء ولهذا كان تجويز هذا عليه يستلزم تجويز العدم عليه لأن ما جاز عليه الاستحالات جاز عليه عدم صورته وفسادتها كما هو المعروف في الأجسام التي يجوز عليها التفرق والاستحالة فهذا وأمثاله مما يعلم به تقديسه وتنزهه عن هذه الأمور التي هي عدم ذاته أو عدم ما هو من ذاته ولهذا كان تنزهه عن ذلك بينا في الفطرة معروفا في العقول للعلم بأنه حق واجب الوجود بنفسه يستحيل عليه ما يناقض ذلك فتبين أن ما ذكره من المساواة وإن كان حقا فلم يذكره على الوجه المحقق ولا ذكر دليله المقرر له بل ذكر شيئا يحتاج إليه مع ما فيه من الإيهام.

الوجه الثالث والعشرون: أنه لو قال: لو جازت عليه هذه الصفات لزم افتقاره إلى خالق آخر أو لزم أن الإمكان والحدوث غير محوج إلى الخالق لكان قد نبه على دليل نفي هذه الأمور وإن كان لم يبينه ويقرره إذ تجويز هذه الأمور إنما يستلزم الافتقار إلى الخالق وكون الإمكان أو الحدوث ليس محوج إلى الخالق إذا تبين أن بهذه الأمور يجب أن يكون محدثا وممكنا وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت