الصفحة 55 من 1257

ص -52- وأما إن أراد بلفظ"الأجزاء والأبعاض"ما يريده المتكلمون بلفظ الجسم والتركيب وهو الذي أراده فإن الجسم كل جسم عندهم له أبعاض وأجزاء: إما بالفعل على قول من يثبت الجوهر الفرد وإما بالإمكان على قول من ينفيه فيقال له: هذا المعنى هو كما يريده الفلاسفة والمعتزلة بلفظ الأجزاء"الصفات القائمة به"ويقولون: ليس فيه أجزاء حد ولا أجزاءكم وعندهم أن الأنواع مركبة من الجنس وهو جزؤها العام والفصل وهو جزؤها الخاص فإن أردت هذا المعنى فلا ريب أن الحنابلة هم من مثبتة الصفات وهم متفقون على أن له علما قدرة وحياة فهذا النزاع الموجود فيهم هو موجود في سائر الصفاتية.

وأما وصفه"بالحد""والنهاية"الذي تقول أنت أنه معنى الجسم فهم فيه كسائر أهل الإثبات على ثلاثة أقوال منهم من يثبت ذلك كما هو المنقول عن السلف والأئمة ومنهم من نفى ذلك ومنهم من لا يتعرض له بنفي ولا إثبات ونفاة ذلك منهم يثبتون له مع ذلك الصفات الخبرية لكن لا اختصاص للحنابلة بذلك كما تقدم بعضه وكما سيأتي حكاية مذاهب الأئمة والأمة في ذلك ومنهم طائفة لا تثبت الصفات الخبرية.

الوجه التاسع عشر أن هذا القول الذي حكيته عن الحنابلة مع أنك لم تؤد الأمانة في نقله بل نقلته بلفظ لا يطلقونه بحيث يفهم المستمع معان لم يقصدوها ويوجب أن يعتقد في مذهب القوم ما لا يعتقدونه لم تذكر عنهم تناقضا فيه كما ذكرته عن الكرامية ولا ذكرت أنهم خالفوا لا المحسوس ولا المعقول كما ذكرته عن الكرامية ولا ذكرت أنهم أثبتوا شيئا يعلم بالحس أو بالعقل بطلانه كما ذكرته عن الكرامية ولا وصفت به قولك من مخالفة البديهة العقلية وهذا الذي ذكرته هو الواقع فإن أحدا من العقلاء لم نعلمه ادعى أن فساد هذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت