ص -50- المرأة ودمها: فهذا يمتنع باتفاق المسلمين ولم يقل أحد من الحنابلة بل ولا حد من المسلمين فيما علمناه أنه يتجزئ ويتبعض بهذا المعنى وكذلك لم يقولوا: إنه يمكن تجزئه وتبعضه كما يمكن تبعيض الجبال ونسفها وكما يمكن انشقاق السماء وانفطارها عند المسلمين وغيرهم ممن يؤمن بالقيامة الكبرى وإن كان ذلك غير ممكن عند من أنكر ذلك من المشركين والصابئين من الفلاسفة وغيرهم فالأجسام المخلوقة يقدر الله على أن يجزيها ويبعضها فيفرقها ويمزقها وهي في العادة ثلاثة أقسام: أحدها: الأجسام اللينة الرطبة التي تقبل التجزئة بسهولة والثاني: الأجسام اليابسة الصلبة التي تقبل التجزئ بقوة والثالث: ما لم تجر العادة بتجزيه ولكن يعلم قبوله للتجزي ولم يقل أحد من المسلمين أن الخالق سبحانه يمكن أن يتفرق وينفصل بعضه من بعض بل هو أحد صمد.
والذين قالوا إنه جسم"نوعان".
أحدهما وهو قول علمائهم أنه جسم لا كالأجسام كما يقال ذات لا كالذوات وموصوف لا كالموصوفات وقائم بنفسه لا كالقائمات وشيء لا كالأشياء فهؤلاء يقولون هو في حقيقته ليس مماثلا بوجه من الوجوه لكن هذا إثبات أن له قدرا يتميز به كما إذا قلنا موصوف فهو إثبات حقيقة يتميز بها وهذا من لوازم كل موجود ولهذا يقولون نعني بأنه جسم أنه قائم بنفسه ونحو ذلك مع قولهم إنه ذو الأبعاد الثلاثة لأنهم يقولون لا يعقل موجود إلا هكذا ويقولون إن المشركين وأهل الكتاب لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ربك الذي تعبد هو من ذهب هو من فضة هو من كذا فأنزل الله هذه السورة تنزيها إنه ليس من جنس شيء من الأجسام ولا من جنس شيء من الذوات ولا من جنس شيء من الموصوفات والأجسام هي الذوات وهي الموصوفات وهؤلاء يقولون: إن حقيقته مخالفة سائر الحقائق فيمتنع عليه أن يجوز عليه ما يجوز عليها من عدم أو فناء أو تفرق أو تبعيض ونحو ذلك.