ص -48- وأما لفظ"البعض"فقد روي فيه أثر يطلقه بعض الحنبلية وينكره بعضهم ومع هذا ففي الحنبلية طوائف تنكر ثبوت هذه الصفات الخبرية في الباطن كما ينكرها غيرهم ثم منهم من يتأولها: إما إيجابا لتأويلها وإما تجويزا لتأويلها كما يفعل ذلك متأولو النفاة من مستأخري الأشعرية ونحوهم ومن ينفي مدلولها ويفوض معناها كما يفعل ذلك طوائف من هؤلاء وغيرهم ويسموا ذلك طريقة السلف كما فعل ذلك المؤسس وغيره وفيهم وفي غيرهم طوائف لا تحكم فيها بنفي ولا إثبات بل تطلق ألفاظ النصوص الواردة بها وتقف عن إثبات هذه المعاني ونفيها: إما شكا وإما إعراضا عن الفكر في ذلك وقد بينا مقالات الناس منهم ومن غيرهم في هذا الموضع.
والمقصود بهذا الكتاب الكلام على ما ذكره من حجج فريقي النفاة والمثبتة وقد رووا بالأسانيد الثابتة عن الصحابة والتابعين في (الصمد) :"الذي لا جوف له"ولفظ بعضهم:"لا يخرج منه شيء"كما روى ابن أبي عاصم والطبراني عن عكرمة من وجوه أنه قال:" (الصمد) الذي لا جوف له"ومن رواية ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عطاء عن ميسرة قال:"الصمت"وقال مجاهد:"هو المصمت الذي لا جوف له"وعكرمة قال:"الذي لا يخرج منه شيء"ورواه الطبراني أيضا من حديث عبد الله بن إدريس عن شعبة وروى الطبراني قال: حدثنا زكريا حدثنا القاضي حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي حدثنا أحمد الدينوري حدثنا الحكم بن ظهير عن معمر عن أبي بن كعب قال:" (الصمد) الذي لم يخرج منه شيء ولم يخرج من شيء الذي لم يلد ولم يولد"وذكر عن عطاء وعن