الصفحة 49 من 1257

ص -46- قال: وأما قوله: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} فإن ما احتجنا فيه إلى الانتقال عن لفظه لما ثبت أن المأمور واحد فصار قوله {أَلْقِيَا} بمعنى ألق وقد بيناها هنا امتناع التأويل وإبطال سببه إن القائلين بهذه التأويلات يجوزون أن يكون المراد بالانتقال وإنما دخلوا فيها على سبيل الظن ومحال نفي صفة لله تعالى بطريق هو على هذه الصفة.

ولا ريب أن المثبتين لهذه الصفات"أربعة أصناف":

صنف يثبتونها وينفون التجسيم والتركيب والتبعيض مطلقا كما هي طريق الكلابية والأشعرية وطائفة من الكرامية كابن الهيصم وغيره وهو قول طوائف من الحنبلية: والمالكية والشافعية والحنفية: كأبي الحسن التميمي وابنه أبي الفضل ورزق الله التميمي والشريف أبي علي ابن أبي موسى والقاضي أبي يعلى والشريف أبي جعفر وأبي الوفاء ابن عقيل وأبي الحسن ابن الزاغوني لا حصى كثرة يصرحون بإثبات هذه الصفات وينفي التجسيم والتركيب والتبعيض والتجزئ والانقسام ونحو ذلك وأول من عرف أنه قال هذا القول هو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب ثم اتبعه على ذلك خلائق لا يحصيهم إلا الله.

وصنف يثبتون هذه الصفات ولا يتعرضون للتركيب والتجسيم والتبعيض ونحو ذلك من الألفاظ المبتدعة لا بنفي ولا إثبات لكن ينزهون الله عما تزه عنه نفسه ويقولون: إنه"أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت