ص -40- بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ قال: وهذه الآية تقتضي إثبات صفتين ذاتيتين سميان يدين قال: وذهب المعتزلة وطائفة من الأشعرية إلى أن المراد باليدين النعتين وذهبت طائفة إلى أن المراد باليدين ها هنا القدرة قال: والدلالة على كونهما ذاتيتين تزيدان على النعمة وعلى القدرة أنا نقول: القرآن نزل بلغة العرب واليد المطلقة في لغة العرب وفي معارفهم وعاداتهم المراد بها إثبات صفة ذاتية للموصوف لها خصائص فيما يقصد به وهي حقيقة في ذلك كما ثبت في معارفهم الصفة التي هي القدرة والصفة التي هي العلم كذلك سائر الصفات من الوجه والسمع والبصر والحياة وغير ذلك وهذا هو الأصل في هذه الصفة وأنهم لا ينتقلون عن هذه الحقيقة إلى غيرها مما يقال على سبيل المجاز إلا بقرينة تدل على ذلك فأما مع الإطلاق فلا ولهذا يقولون: لفلان عندي يد فيراد بذلك ما يصل من الإحسان بواسطة اليد وإنما فهم ذلك بإضافة اليد إلى قوله"عندي"ويقول ذلك وبينهما من البعد والحوائل ما لو أراد اليد الحقيقية لكان كاذبا ولهذا لو كان بحيث أن يكون عنده يده الحقيقية وهو أن يكونا متماسين في الاجتماع ويحيط بها ثوب أو على صفة يمكن إدخال يده إلى باطن ثوبه فقال حينئذ لفلان عندي يد لا يصرف القول فيه إلى يد الحقيقة لأن شاهد الحال قد قطع عمل القرينة والإطلاق في التعارف أكثر من شاهد الحال في القرب من جهة أنه يجوز أن يتجوز به للقرينة لكن على من شاهد الحال لاغية بما لا طلاقه ذلك أحق وأولى وكذلك القول في التعبير باليد عن القدرة إنما يثبت ذلك بقرينة وهو أن يقول: لفلان علي يد فقوله"علي"قرينة تدل على أن المراد باليد القدرة وهي أيضا مع شاهد الحال لاغية على ما قدمنا في النعمة وهذا جلي واضح.
ودليل آخر وهو إنا إذا تأملنا المراد بقوله تعالى {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ} امتنع فيه أن يكون المراد به