الصفحة 29 من 1257

ص -28- بأن يقول له: أنت جسم والله ليس بجسم لأن كل جسم محدث كما يقول الأشعري وكذلك كان يكتفي بذلك موسى صلى الله عليه وسلم عند محاجته لفرعون في دعواه الألوهية وكذلك كان يكتفي صلى الله عليه وسلم في أمر الدجال في إرشاد المؤمنين إلى كذب ما يدعيه في الربوبية في أنه جسم والله ليس بجسم بل قال عليه السلام:"إن ربكم ليس بأعور"فاكتفى بالدلالة على كذبه بوجود هذه الصفة الناقصة التي ينتفي عند كل أحد وجودها ببديهة العقل في الباري سبحانه فهذه كلها كما ترى بدع حادثة في الإسلام هي السبب فيما عرض فيه من الفرق التي أنبأنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أنها ستفترق أمته إليها.

فإن قال قائل: فإذا لم يصرح الشرع للجمهور لا بأنه جسم ولا بأنه غير جسم فما عسى أن يحاجوا به في جواب"ما هو"؟ فإن هذا السؤال طبيعي للإنسان وليس يقدر أن ينفك عنه وكذلك ليس يقنع الجمهور أن يقال لهم في موجود وقع الاعتراف به أنه لا ماهية له لأن مالا ماهية له لا ذات له؟.

قلنا: الواجب في ذلك أن يجابوا بجواب الشرع فيقال لهم إنه نور فإنه الوصف الذي وصف الله به نفسه في كتابه العزيز على جهة ما يوصف الشيء بالصفة التي هي ذاته فقال {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وبهذا الوصف وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت فإنه لما قيل له:"هل رأيت ربك؟ قال: نور أني أراه"وفي حديث الإسراء أنه لما قرب صلى الله عليه وسلم من سدرة المنتهى غشي السدرة من النور ما حجب بصره عن النظر إليها أو إليه سبحانه ففي مسلم"أن لله حجابا من نور لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره"وفي بعض روايات هذا الحديث"سبعين حجابا من نور".

وينبغي أن يعلم أن هذا المثال هو شديد المناسبة للخالق سبحانه لأنه يجتمع فيه أنه محسوس تعجز الأبصار عن إدراكه وكذلك الأوهام مع أنه ليس بجسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت