الصفحة 11 من 1257

ص -11- بينات {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ولهذا تغلب عليهم الحيرة والارتياب والشك والاضطراب وقد صارت تلك الشبهات عندهم مقدمات مسلمة يظنونها عقليات أو برهانيات وإنما هي مسلمات لما فيها من الاشتراك والاشتباه فلا تجد لهم مقدمة إلا وفيها ألفاظ مشتبهة فيها من الإجمال والالتباس ما يضل بها من يضل من الناس وكيف تكون النتيجة المثبتة بمثل هذه المقدمات دافعة لتلك القضايا الضروريات.

وهذا الذي قد نبه عليه في هذا المقام: كلما أمعن الناظر فيه وفيما تكلم أهل النفي فيه: ازداد بصيرة ومعرفة بما فيه فإنه لا يتصور أن يبني النفي على مقدمات ضرورية تساوى في جزم العقل بها مقدمات أهل الإثبات الجازمة لفساد نتيجتهم وهو قولهم: إنه موجود لا داخل العالم ولا خارجه جزما لا يساويه فيه جزم العقل بالمقدمات التي تبنى عليها هذه النتيجة الثابتة امتنع أن يزول ذلك الجزم العقلي الضروري بنتيجة ليست مثله في الجزم.

وهذا الكلام قبل النظر في تلك المقدمات المعارضة لهذا الجزم: هل هي صحيحة أو فاسدة وإنما المقصود هنا أنه لا يصح للمناظرة ولا يقبل في المناظرة أن يعارض هذا الجزم المستقر في الفطرة بما يزعمه من الأدلة النظرية وهذا المقام كاف في دفعه وإن لم تحل شبهاته كما يكفي في دفع السوفسطائي أن يقال: إنما تنفيه قضايا ضرورية فلا يقبل نفيها بما يذكر من الشبهة النظرية.

قال أبو عبد الله الرازي:

"الثاني: أنا إذا عرضنا على العقل وجود موجود لا يكون حالا في العالم ولا مباينا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت