ص -23- لعبادي الصالحين ما لا عَيْن رأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَر على قَلْب بَشَر ) .
وكذلك عِلْم وقت الساعة ونحو ذلك، فهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه ـ تعالى .
وإن كنا نفهم معاني ما خوطبنا به، ونفهم من الكلام ما قصد إفهامنا إياه، كما قال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [ محمد: 24 ] ، وقال: { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ} [ المؤمنون: 68 ] فأمر بتدبر القرآن كله لا بتدبر بعضه .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن ـ عثمان بن عفان، وعبد اللّه بن مسعود، وغيرهما ـ أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا .
وقال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس ـ رضي اللّه عنهما ـ من فاتحته إلى خاتمته، أقف عند كل آية وأسأله عنها .
وقال الشعبي: ما ابتدع أحد بدعة إلا وفي كتاب اللّه بيانها . وقال مسروق: ماسئل أصحاب محمد عن شيء إلا وعلمه في القرآن، ولكن علمنا قصر عنه .
وهذا باب واسع قد بسط في موضعه .
والمقصود هنا التنبيه على أُصول [ المقالات الفاسدة ] التي أوجبت الضلالة في باب العلم والإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن من جعل الرسول غير عالم بمعاني القرآن الذي أُنزل إليه، ولا جبريل، جعله غير عالم بالسمعيات، ولم يجعل القرآن هدى ولا بيانًا للناس .
ثم هؤلا ء ينكرون العقليات في هذا الباب بالكلية، فلا يجعلون عند الرسول وأمته في [ باب معرفة اللّه عز وجل ] لا علومًا عقلية ولا سمعية، وهم قد شاركوا الملاحدة في هذه من وجوه متعددة، وهم مخطئون فيما نسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلى السلف، من