ص -4- الفتوى الحموية الكبرى
تأليف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
سم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
الأسماء والصفات
سئل شيخ الإسلام: العالم الرباني تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله تعالى . ما قول السادة العلماء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [ طه: 5 ] وقوله: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [ لأعراف: 54 ] وقوله: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [ فصلت: 11 ] إلى غير ذلك من آيات الصفات و أحاديث الصفات كقوله: صلى الله عليه وسلم:"إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن"وقوله:"يضع الجبار قدمه في النار"إلى غير ذلك وما قالت العلماء فيه وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى .
فأجاب - رضي الله عنه -:
الحمد لله رب العالمين . قولنا فيها ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون: من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان؛ وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره؛ فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد وشهد له بأنه بعثه داعيا إليه بإذنه