ص -10- مجدوا الله فهو للمجد أهل ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق النا س وسوى فوق السماء سريرا
شرجعا ما يناله بصر العـ ين ترى دونه الملائك صورا
وقوله في الحديث الذي في المسند:"إن الله حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا". وقوله في الحديث:"يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب". إلى أمثال ذلك مما لا يحصيه إلا الله مما هو من أبلغ المتواترات اللفظية والمعنوية التي تورث علما يقينا من أبلغ العلوم الضرورية أن الرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله ألقى إلى أمته المدعوين - أن الله سبحانه على العرش وأنه فوق السماء كما فطر الله على ذلك جميع الأمم عربهم وعجمهم في الجاهلية والإسلام؛ إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته . ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مائين أو ألوفا . ثم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف الأمة - لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف - حرف واحد يخالف ذلك لا نصا ولا ظاهرا . ولم يقل أحد منهم قط إن الله ليس في السماء ولا إنه ليس على العرش ولا إنه بذاته في كل مكان ولا إن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء ولا إنه لا داخل العالم ولا خارجه و لا إنه لا متصل ولا منفصل ولا إنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها؛ بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خطبته العظيمة يوم عرفات في أعظم مجمع حضره الرسول صلى الله عليه وسلم جعل يقول:"ألا هل بلغت ؟"فيقولون: نعم . فيرفع إصبعه إلى السماء ثم ينكبها إليهم ويقول:"اللهم اشهد"غير مرة وأمثال ذلك كثيرة . فلئن كان الحق ما يقوله هؤلاء