الصفحة 95 من 915

ص -72- يكونوا كذلك. وكون الآباء قد دخلوا في الدين قبل نزول القرآن بعد بطلانه وتبديله لا أثر له فإنهم بين المبعث وضرب الجزية كانوا قد دخلوا في دين يقرون عليه. ونكتة المسألة أنهم بعد المبعث وإن دخلوا في دين باطل قد دخلوا في دين يقرون عليه وذلك قبل الأمر بالجهاد.

فهذه الوجوه ونحوها وإن كانت مبطلة لهذا الأصل فإنها من أصول الشافعي رحمه الله تعالى وقواعده: فمن كلامه وكلام أمثاله الأئمة استفدناها ومنه ومنهم تعلمناها ولم نخرج فيها عن أصوله وقواعده وليس المعتنون بالوجوه والطرق واختلاف المنتسبين إليه والاعتناء بعباراتهم أقرب إليه منا ولا أولى به بل هذه طريقته وأصوله التي أوصى بها أصحابه فمن وافقه في نفس أصوله أحق به ممن أعرض عنها والله المستعان.

وقد قال: أبو المعالي الجويني في"نهايته"1 بعد أن حكى كلام بعض أصحاب الشافعي إن من تنصر أو تهود بعد تبديل الدينين وتغيير الكتابين قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم نظر فإن تمسك بالدين غير مبدل وحذف التبديل ثم أدركه الإسلام قبلت الجزية منه وإن دخل في الدين المبدل ثم أدركه الإسلام لم يقبل منه وإن كان ذلك قبل المبعث. وهل يقبل من أولاده؟ فيه وجهان مبنيان على أن الجزية هل تؤخذ من أولاد المرتدين؟ قال: وهذا كلام مختلط لا تعويل عليه والمذهب القطع بأخذ الجزية ممن تمسك بالدين المبدل قبل المبعث وأدركه الإسلام نطرا إلى تغليب الحقن وإذا تعلق بالكتاب فليس كله مبدلا وغير المبدل منه ينتصب شبهة في جواز حقن دمه بالجزية إذ ذاك لا ينحط عن الشبهة التي تعلق بها المجوس فلا ينبغي أن يعتد بهذا بل الوجه القطع بقبول الجزية كما قدمنا انتهى.

وهذا الذي ذكره في غاية القوة وما ذكره من حكى كلامه مخالف للمعلوم المقطوع به من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي عليه درجة واحدة وهي القطع بأخذها ممن تهود بعد المبعث قبل الأمر بالقتال إذ كانوا مقرين على دينهم فقد دخل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت