ص -70- دينه وجود أبويه لتتحقق التبعية والشافعي لم يعتبر بقاء الأبوين ولا وجودهما في كونه تبعا لهما فإذا كان قد أقره على الدين الباطل حيث لا تتحقق تبعية الأبوين علم أن إقراره لم يكن لأجل آبائه وهو ظاهر.
الرابع عشر: قوله وإنما أذن الله تعالى بأخذ الجزية منهم على ما دانوا به قبل محمد صلى الله عليه وسلم وذلك خلاف ما أحدثوا من الدين بعده
فيقال: إن أريد بما دانوا به قبل محمد صلى الله عليه وسلم فذلك إنما هو قبل مبعث المسيح فلا تقبل من يهودي جزية إلا أن يعلم أن آباءه توارثوا اليهودية قبل مبعث المسيح فإنها بطلت بمبعثه كما بطلت هي والنصرانية وسائر الأديان بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإن أريد به ما دانوا به قبل مبعثه وإن كان باطلا منسوخا فما الفرق بين ذلك وبين ما دانوا به بعد المبعث قبل أن تبلغهم الدعوة وتقوم عليهم الحجة؟ فإنك إنما اعتبرت وقت مبعثه خاصة وإن أريد به ما دانوا به قبل قيام الحجة عليهم انتقض ذلك من وجهين:
أحدهما: أنك لم تعتبر ذلك وإنما اعتبرت نفس المبعث؛ الثاني: أن الدين إذا كان باطلا قبل المبعث لم يكن لتمسك الآباء به أثر في إقرار الأبناء.
الخامس عشر: أنهم إذا دانوا بدين قد أقر أهله عليه بعد المبعث مع بطلانه قطعا فقد أقروا على دين مبدل منسوخ وأخذت منهم الجزية عليه
السادس عشر: أن قوله بخلاف ما أحدثوا من الدين بعده يشعر بأنه كان صحيحا إلى زمن المبعث فأحدثوا بعد المبعث دينا آخر غيره فكذلك لا يقرون عليه وهذا خلاف الواقع فإنهم كانوا قد أحدثوا وبدلوا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بعث صلى الله عليه وسلم استمروا على ذلك الإحداث والتبديل وانضاف إليه إحداث آخر وتبديل آخر فلم يكن دينهم قبل المبعث سالما من الإحداث والتبديل بل كان كله قد انتقض إلا الشيء القليل منه.
السابع عشر: قوله: فإن أقام على ما كان عليه وإلا نبذ إليه عهده فيقال: متى سار رسول الله صلى