الصفحة 9 من 915

ص -21- أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكم فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا"1."

وفي هذا الحديث أنواع من الفقه.

منها وصية الإمام لنوابه وأمرائه وولاته بتقوى الله والإحسان إلى الرعية فبهذين الأصلين يحفظ على الأمير منصبه وتقر عينه به ويأمن فيه من النكبات والغير ومتى ترك هذين الأمرين أو أحدهما فلا بد أن يسلبه الله عزه ويجعله عبرة للناس فما إن سلبت النعم إلا بترك تقوى الله والإساءة إلى الناس.

ومنها أن الجيش ليس لهم أن يغلوا من الغنيمة ولا يغدروا بالعهد ولا يمثلوا بالكفار ولا يقتلوا من لم يبلغ الحلم.

ومنها أن المسلمين يدعون الكفار - قبل قتالهم - إلى الإسلام. وهذا واجب إن كانت الدعوة لم تبلغهم ومستحب إن بلغتهم الدعوة هذا إذا كان المسلمون هم القاصدين للكفار فأما إذا قصدهم الكفار في ديارهم فلهم أن يقاتلوهم من غير دعوة لأنهم يدفعونهم عن أنفسهم وحريمهم.

ومنها: إلزامهم بالتحول إلى دار الإسلام إذا كانوا مقيمين بين الكفار فإن أسلموا كلهم وصارت الدار دار الإسلام لم يلزموا بالتحول منها بل يقيمون في ديارهم وكانت دار الهجرة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هي دار الإسلام فلما أسلم أهل الأمصار صارت البلاد التي أسلم أهلها بلاد الإسلام فلا يلزمهم الانتقال: منها.

ومنها أن الأعراب ليس لهم شيء في الفيء ولا في الغنائم ما لم يقاتلوا فإذا قاتلوا استحقوا من الغنيمة ما يستحقه من شهد الوقعة وأما الأعراب الذين لا يقاتلون الكفار مع المسلمين فليس لهم شيء في الفيء ولافي الغنيمة.

ومنها أن الجزية تؤخذ من كل كافر هذا ظاهر هذا الحديث ولم يستثن منه كافرا من كافر

ولا يقال: هذا مخصوص بأهل الكتاب خاصة فإن اللفظ يأبى اختصاصهم بأهل الكتاب وأيضا فسرايا رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت