ص -69- فقام به حق القيام ثم جاءه الأمر بالتفريق بين المؤمنات والكفار في النكاح ثم جاءه الأمر بصلح الكفار بتوادعهم ثم جاءه الأمر بأخذ الجزية منهم وإقرارهم على دينهم ولا يتعرض لهم ما لم ينقصوه شيئا مما شرط عليهم فلم يكن قبل الهجرة والجهاد يمنع من أراد التهود أو التنصر من أهل الأوثان فلما علت كلمة الإسلام وصار للمسلمين الغلبة والقهر منع من أراد منهم التهود أو التنصر بعد أن أقر بالإسلام وأمر بقتله إن لم يراجع دين الإسلام ولم يمنع يهوديا من نصرانية ولا نصرانيا من يهودية كما منع المسلم منهما.
وقد علم صلى الله عليه وسلم أن من أبناء الأنصار من دخل في اليهودية بعد النسخ والتبديل كما روى أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت المرأة تكون مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقال:وا لا ندع أبناءنا فأنزل الله عز وجل: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} قال: أبو داود: المقلات التي لا يعيش لها ولد1.
وهو يدل على أن من تهود وإن كان أصله غير يهودي فإنه مثلهم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع قبل فرض الجهاد ولا بعده وثنيا دخل في دين أهل الكتاب بل ولا يهوديا تنصر أو نصرانيا تهود أو مجوسيا دخل في التهود والتنصر بل جمهور الفقهاء اليوم يقررونه على ذلك كما هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه وعنه رواية ثانية لا يقبل منه إلا الإسلام وعنه رواية ثالثة لا يقبل منه إلا الإسلام أو دينه الأول إن كان دينا يقر أهله عليه.
الثالث عشر: أنه لو لم يعرف له أب لكونه لقيطا أو انقطع نسبه من أبيه بكونه ولد زنى فإن ذلك لا يمنع اعتباره في دينه بنفسه ولو كان من شرط ذلك دخول آبائه في الدين قبل النسخ والتبديل لم يثبت لهذا حكم
دينه ولم يقر عليه لعدم أبيه حسا وشرعا إذ تبعيته هنا منتفية وإنما له