ص -68- السابع: أن دين أهل الكتاب قد صار باطلا بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا فرق بين من اختاره بنفسه ممن لم يتقدم دخول آبائه فيه قبل ذلك وبين من دخل فيه ممن تقدم دخول آبائه فيه فإن كل واحد منهما اختار دينا باطلا وما على الرجل من أبيه؟ وأي شيء يتعلق به منه؟
الثامن: أن تبعيته لأبيه منقطعة ببلوغه بحيث صار مستقلا بنفسه في جميع الأحكام فما بال تبعية الأب بعد البلوغ أثرت في إقراره على دين باطل قد قطع الإسلام تبعيته فيه؟
التاسع: أن ذلك الدين قد علم بطلانه ونسخه قطعا بمجيء المسيح فقد أقر على دين دخل فيه آباؤه بعد نسخه وتبديله.
العاشر: أن نسبة من دخل في اليهودية بعد بعث المسيح وترك دين المسيح كنسبة من دخل في النصرانية بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كلاهما دخل في دين باطل منسوخ.
الحادي عشر أن آباء هذا الكتابي لو أدركوا دين الإسلام فدخلوا فيه وأقام هو على دينه بعد بلوغه لأقررناه ولم نتعرض له مع اعتراف آبائه ببطلان دينهم الذي كانوا عليه فإذا أقر على دين قد اعترف آباؤه ببطلانه فكيف لا يقر على دين دخل آباؤه فيه وهم معتقدون صحته؟
الثاني عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر بالجهاد كان يقر الناس على ما هم عليه ويدعوهم إلى الإسلام بل كانت المرأة تسلم وزوجها كافر فلا يفرق الإسلام بينهما ولم ينزل تحريم المسلمة على الكافر إلا بعد صلح الحديبية وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس في الدعوة مراتب فإنه أمر أولا أن يقرأ باسم ربه ثم أمر ثانيا أن يقوم نذيرا فأمر بإنذار عشيرته وقومه ودعوتهم إلى الله تعالى ثم أمر بإنذار الناس والصبر والعفو والهجر لمن آذاه ثم أمر بالهجرة ثم أمر بقتال من قاتله ثم أمر بالجهاد العام ثم بضرب الجزية على أهل الكتاب فضربها عليهم وألحق بهم المجوس وكانت العرب من عباد الأوثان قد دخلوا كلهم في الدين وكان صلى الله عليه وسلم يقر الناس على ما هم