ص -65- أتاك كتابي هذا فاطلب الرجل فارددها عليه فهو أولى بما كان فيها فطلب الرجل فردت عليه الأربعة الآلاف وقال: أستغفر الله إني لم أعلم.
قال: أبو عبيد: فهذا عندي الذي عليه العمل وإن كان إبراهيم النخعي قد قال: غير ذلك. حدثنا يحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان عن حماد عن إبراهيم في الذمي يمر بالخمر على العاشر قال: يضاعف عليه العشور؛ قال: أبو عبيد وكان أبو حنيفة يقول إذا مر على العاشر بالخمر والخنازير عشر الخمر ولم يعشر الخنازير سمعت محمد بن الحسن يحدث بذلك عنه.
قال: أبو عبيد: وقول الخليفتين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعمر بن عبدالعزيز رحمه الله أولى بالاتباع ألا يكون على الخمر عشر أيضا انتهى.
وهذا الفرق هو محض الفقه فإنهم إذا تبايعوها فيما بينهم فقد تعاقدوا على ما يعتقدونه مالا فإذا أخذناه منهم أخذنا ما هو حلال عندهم. وإن كانوا لا يعتقدونه كل سنة كما اكتسبوه بعقود أو مواريث أو أسباب من هبات ووصايا - فغيرها لا يجوز في شرعنا - وعاملونا به أو قضونا إياه مما لنا عليهم ساغ لنا أخذه وإن لم يسوغ في شرعنا تلك الأسباب التي حدها كما تأخذ المرأة من مهر في عقد نكاح لا نجيزه نحن وهم يعتقدونه نكاحا.
وهذا بخلاف ما سرقوه أو غصبوه أو اكتسبوه بوجه يعتقدون تحريمه كالربا فإنه حرام عليهم بنص التوراة.
وأما ما منعه الخليفتان فهو فرض العشر على نفس الخمر والخنازير إذا اتجروا فيها فهذا غير أخذ أثمانها منهم إذا كان لنا عليهم ذلك من وجه آخر.
فالفرق بين أن يكون المأخوذ من جهة الخمر والخنازير وبين أن يكون من جهة الجزية والدين والدية وغيرها ظاهر وبالله التوفيق.
فصل: معاملة أهل الذمة متوقفة على أديانهم لا أنسابهم
وأخذ الجزية من أهل الكتاب وحل ذبائحهم ومناكحتهم مرتب على أديانهم لا