الصفحة 76 من 915

ص -61- عن عبيدالله بن رواحة قال: كنت مع مسروق بالسلسلة فحدثني أن رجلا من الشعوب - يعني الأعاجم - أسلم وكانت تؤخذ منه الجزية فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين أسلمت والجزية تؤخذ مني فقال: لعلك أسلمت متعوذا فقال: أما في الإسلام ما يعيذني؟ قال: فكتب أن لا تؤخذ منه الجزية.

وحدثنا هشيم قال: أخبرنا سيار عن الزبير بن عدي قال: أسلم دهقان على عهد علي رضي الله عنه فقال: له علي رضي الله عنه إن أقمت في أرضك رفعنا عنك جزية رأسك وأخذناها من أرضك وإن تحولت عنها فنحن أحق بها.

وحدثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن محمد بن عبيدالله الثقفي أن دهقانا أسلم فقام إلى علي فقال: له علي أما أنت فلا جزية عليك وأما أرضك فلنا وحدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن حميد قال: كتب عمر بن عبدالعزيز من شهد شهادتنا واستقبل قبلتنا واختتن فلا تأخذوا منه جزية.

قال: أبو عبيد: أفلا ترى أن هذه الأحاديث قد تتابعت عن أئمة الهدى بإسقاط الجزية عمن أسلم ولم ينظروا في أول السنة كان ذلك ولا في آخرها فهو عندنا على أن الإسلام أهدر ما كان قبله منها وإنما احتاج الناس إلى هذه الآثار في زمن بني أمية لأنه يروى عنهم أو عن بعضهم أنهم كانوا يأخذونها منهم وقد أسلموا يذهبون إلى أن الجزية بمنزلة الضرائب على العبيد يقولون لا يسقط إسلام العبد عنه ضريبته ولهذا اختار من اختار من القراء الخروج عليهم. وقد روي عن يزيد بن أبي حبيب ما يثبت ما كان من أخذهم إياها.

حدثنا عبد الله بن صالح ثنا حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب قال: أعظم1 ما أتت هذه الأمة بعد نبيها ثلاث خصال قتلهم عثمان بن عفان وإحراقهم الكعبة وأخذهم الجزية من المسلمين.

والجزية وضعت في الأصل إذلالا للكفار وصغارا فلا تجامع الإسلام بوجه ولأنها عقوبة فتسقط بالإسلام وإذا كان الإسلام يهدم ما قبله من الشرك والكفر والمعاصي فكيف لا يهدم ذل الجزية وصغارها؟ وإن المقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت