ص -57- قينقاع ببدر. وكل واقعة من وقائع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعداء الله اليهود كانت بعد غزوة من غزوات الكفار ولم تكن الجزية نزلت بعد فلما نزلت أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى نجران وهم أول من أخذت منهم الجزية كما تبين وبعث معاذ فأخذها من يهود اليمن
كتاب اليهود المزور المنسوب إلى علي رضي الله عنه
فإن قيل: فلم يأخذها من أهل خيبر بعد نزولها؟
قيل: كان قد تقدم صلحه لهم على إقرارهم في الأرض يتضمن ما يخرج منها ما شاء فوفى لهم عهدهم ولم يأخذ منهم غير ما شرط عليهم فلما أجلاهم عمر رضي الله عنه إلى الشام ظنوا أنهم يستمرون على أن يعفوا منها فزوروا كتابا بتضمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقطها عنهم بالكلية.
وقد صنف الخطيب والقاضي وغيرهما في إبطال ذلك الكتاب تصانيف ذكروا فيها وجوها تدل على أن ذلك الذي بأيديهم موضوع باطل. قال: شيخنا ولما كان عام إحدى وسبع مئة أحضر جماعة من يهود دمشق عهودا ادعوا أنها قديمة وكلها بخط علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد غشوها بما يقتضي تعظيمها وكانت قد نفقت على ولاة الأمور من مدة طويلة فاسقطت عنهم الجزية بسببها وبأيديهم تواقيع ولاة فلما وقفت عليها تبين في نفسها ما يدل على كذبها من وجوه كثيرة جدا منها اختلاف الخطوط اختلافا متفاقما في تأليف الحروف الذي يعلم معه أن ذلك لا يصدر عن كاتب واحد وكلها نافية أنه خط علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومنها أن فيها من اللحن الذي يخالف لغة العرب ما لا يجوز نسبة مثله إلى علي رضي الله عنه ولا غيره1؛ ومنها الكلام الذي لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حق اليهود مثل قوله أنهم يعاملون بالإجلال والإكرام وقوله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وقوله أحسن الله بكم الجزاء وقوله وعليه أن يكرم محسنكم ويعفو عن مسيئكم وغير ذلك.
ومنها: أن في الكتاب إسقاط الخراج عنهم مع كونهم في أرض الحجاز والنبي