ص -49- وقد جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاذ باليمن:"خذ من كل حالم دينارا"تقوية لقول عمر رضي الله عنه. ألا تراه صلى الله عليه وسلم خص الحالم دون المرأة والصبي؟ إلا أن في بعض ما ذكرنا من كتبه:"الحالم والحالمة"فنرى - والله أعلم - أن المحفوظ المثبت من ذلك هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه لأنه الأمر الذي عليه المسلمون وبه كتب عمر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد. فإن يكن الذي فيه ذكر الحالمة محفوظا فإن وجهه عندي أن يكون ذلك كان في أول الإسلام إذ كان نساء المشركين وولدانهم يقتلون مع رجالهم وقد كان ذلك ثم نسخ ثم ذكر حديث الصعب بن جثامة الذي في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأصابت من أبناء المشركين فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هم من آبائهم"؛ قال: أبو عبيد ثم جاء النهي بعد ذلك وذكر الأحاديث التي فيها النهي عن قتل النساء والذرية.
قلت لم يشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والذرية في شيء من مغازيه1 البتة والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والذرية في مغازيه قبل إرسال معاذ إلى اليمن كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان ورأى الناس في بعض غزواته مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء فجاء فقال: امرأة قتيل فقال:"ما كانت هذه لتقاتل"وكان على المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال:"قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا"2 وفي لفظ:"لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا". ذكره أحمد.
وفي سنن أبي داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا"