ص -6- فإن قيل: فما تقولون لو مات أبوه الكافر وهو حمل هل يرثه؟
قلنا: لا يرثه لأنا نحكم بإسلامه بمجرد موته قبل الوضع نص على هذا أحمد فيسبق الإسلام المانع من الميراث لاستحقاق الميراث وهذا بناء على أنه لا يرث المسلم الكافر وأما على القول الذي اختاره شيخنا فإنه يرثه وكذلك لو كان الحمل من غيره فأسلمت أمه قبل وضعه بأن يموت الذمي ويترك امرأة أخيه حاملا من أخيه الذمي فتسلم أمه قبل وضعه فنحكم بإسلامه قبل استحقاقه الميراث.
فإن قيل: فيلزمكم أن تحكموا بإسلام أولاد الزنى من أهل الذمة لانقطاع أنسابهم من آبائهم.
قيل: قد التزمه أصحاب هذا القول وحكموا بإسلامهم طردا لهذه القاعدة وهذا ليس بجيد فإن من انقطع نسبه من جهة أبيه قامت أمه مقام أبيه في التعصيب ولهذا تكون أمه وعصباتها عصبة له يرثون منه كما يرث الأب وعصباته لانقطاع نسبه من جهة الأب ويلزمهم على هذا أن يحكموا بإسلام ولد الذمي إذا لاعن عليه لانقطاع نسبه من جهة الأب وهذا لا نعلم قائله من السلف!.
وأما إذا اختلط أولاد الذمة بأولاد المسلمين ولم يتميزوا فإنه يحكم بإسلامهم نص عليه أحمد في رواية المروذي فإنه قال: قلت لأبي عبد الله ما تقول في رجل مسلم ونصراني في دار ولهما أولاد فلم يعرف ولد النصراني من ولد المسلم؟ قال: يجبرون على الإسلام. أحمد حكم بإسلام الأولاد ههنا لأن بعضهم مسلم قطعا وقد اشتبه بالكافر فغلب جانب الإسلام.
ولا يلزم من هذا الحكم بإسلام من انقطع نسبه من جهة أبيه لكونه ولد زنى أو منفيا بلعان إذ لم يوجد هناك من يغلب لأجله الإسلام بل ولا شبهة إسلام!.
فصل: مايقتضى الحكم بإسلام الطفل ومالا يقتضيه
ونحن نذكر قاعدة فيما يقتضي الحكم بإسلام الطفل وما لا يقتضيه.
فنقول: إسلام الصبي يحصل بخمسة أشياء متفق على بعضها ومختلف في بعضها.