الصفحة 553 من 915

ص -343- الله عنهم أجمعين فينادون يوم النحر:"لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان". وأما نبذ العهود فإنما تولاه علي رضي الله عنه لأجل العادة التي كانت في العرب.

وأيضا فالأمان الذي كان لحجاج البيت لم يكن بعهد من النبي صلى الله عليه وسلم وأمان منه بل كان هذا دينهم في الجاهلية وقام الإسلام عليه حتى أنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} . فبهذه الآية منعوا لا بالبراءة من المعاهدين.

وقد كان أنزل الله فيهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} . فنهوا عن التعرض لقاصديه مطلقا.

ثم لما منع منه المشركون وعلموا أنهم ممنوعون من جهة الله تعالى كان من أمنهم بعد ذلك ظالما لنفسه محاربا لله ورسوله. وأما القتل في الشهر الحرام فقد كان محرما بقوله: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} .

وفي نسخه قولان للسلف فإن كان لم ينسخ لم يكن في الآية إذن فيه وإن كان منسوخا فليس في البراءة ما يدل على نسخه ولا قال: أحد من السلف إن هذه الآية أباحت القتال في الشهر الحرام وإنها الناسخة لتحريمه فإن هذه الآية إنما فيها البراءة من المعاهدين والشهر الحرام كان تحريمه عاما فلم يكن يجوز أن يقاتل فيه المحاربون وآية تحريم القتال فيه إنما نزلت بسبب ابن الحضرمي قبل ولم يكونوا معاهدين وإنما عاهدهم بعد بدر بأربع سنين.

وأيضا فإنه استثنى من الذين تبرأ إليهم من عاهده عند المسجد الحرام وأولئك لا يباح قتالهم لا في الشهر الحرام ولا غيره فكيف يكون الذي أباحه إنما هو القتال في الشهر الحرام؟

وأيضا فالأشهر الحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت