ص -342- بن أبي بلتعة بخبره أنزل الله فيه ما أنزل ولم يفجأ أهل مكة إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجنود الله قد نزلوا بساحتهم وهذا كان عام ثمان قبل نزول براءة.
وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم أرسل أبا بكر وأردفه بعلي رضي الله عنهما يؤذن بسورة"براءة"فنبذ العهود إلى جميع المشركين مطلقا لم ينبذها إلى من نقض دون من لم ينقض.
وأيضا فالقرآن نبذها إلى المشركين وإنما استثنى من كان له مدة ووفاء فمن كان فيه هذان الشرطان لم ينبذ إليه .
وأيضا فإنه سبحانه قال: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} . فجعل نفس الشرك مانعا من العهد إلا الذين لهم عهد مؤقت وهم به موفون. وقالت طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد بل العهد الذي أمر بنبذه إنما هو منعهم من البيت وقتالهم في الشهر الحرام قالوا: وهذا لفظ القاضي أبي يعلى. وفصل الخطاب في هذا الباب أنه قد كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين جميع المشركين عهد وهو أن لا يصد أحد عن البيت ولا يخاف أحد في الشهر الحرام فجعل الله عهدهم أربعة أشهر وكان بينه وبين أقوام منهم عهود إلى أجل مسمى فأمر بالوفاء لهم وإتمام عهدهم إذا لم يخش غدرهم.
وهذا أيضا ضعيف جدا وذلك أن منعهم من البيت حكم أنزل في غير هذه الآية في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} . وهذا المعنى غير معنى قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .
وأيضا فمنعهم من المسجد الحرام عام فيمن كان له عهد ومن لم