الصفحة 55 من 915

ص -48- العطاء المستمر المتكرر. ولو كان المراد به ما ذكرتم لكان الواجب أخذ الجميع عقيب العقد وهذا لا سبيل إليه على أن المعنى حتى يلتزموا عطاء الجزية وبذلها. وهذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أنهم إذا التزموا له بذل الجزية كف عنهم بمجرد التزامهم ولهذا يحرم قتالهم إذا التزموها قبل إعطائهم إياها اتفاقا. ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم - في حديث بريدة -"فادعهم إلى الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم"وإنما كان يدعوهم إلى الإقرار بها والتزامها دون الأخذ في الحال.

واختلف أصحاب الشافعي فقال: بعضهم تجب بأول السنة دفعة واحدة ولكن تستقر جزءا بعد جزء وقال: بعضهم معنى إضافة الوجوب إلى أول السنة انبساطه على جميع الأوقات لا أنها تجب دفعة واحدة بأول السنة وبنوا على ذلك الأخذ بالقسط إذا أسلم أو مات أو جن. وقال: بعضهم إنما يدخل وقت وجوبها عند انقضاء السنة وهذا هو المشهور.

فصل: من لا تجب عليهم الجزية

ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا مجنون: هذا مذهب الأئمة الأربعة وأتباعهم. قال: ابن المنذر ولا أعلم عن غيرهم خلافهم. وقال: أبو محمد [ابن قدامة] في المغني"لا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا".

قال: أبو عبيد ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب عن نافع عن أسلم.مولى عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد: أن يقاتلوا في سبيل الله ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم ولا يقتلوا النساء ولا الصبيان ولا يقتلوا إلا من جرت عليه المواسي1. وكتب إلى أمراء الأجناد: أن يضربوا الجزية ولا يضربوها على النساء والصبيان ولا يضربوها إلا على من جرت عليه المواسي قال: أبو عبيد يعني من أنبت وهذا الحديث هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية ومن لا تجب عليه ألا قراه إنما جعلها على الذكور المذكورين دون الإناث والأطفال وأسقطها عمن لا يستحق القتل وهم الذرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت