الصفحة 549 من 915

ص -341- مستقيمين كافين عن قتاله فإنه نبذ إلى جميع المشركين لأنه لم يكن لهم عهد مؤجل يستحقون به الوفاء.

وإنما كانت عهودهم مطلقة غير لازمة كالمشاركة والوكالة وكان عهدهم لأجل المصلحة فلما فتح الله مكة وأعز الإسلام وأذل أهل الكفر لم يبق في الإمساك عن جهادهم مصلحة فأمر الله به ولم يأمر به حتى نبذ إليهم على سواء لئلا يكون قتالهم قبل إعلامهم غدرا.

وهذا قد يستدل به على أن العقد الجائز كالشركة والوكالة لا يثبت حكم فسخه في حق الآخر حتى يعلم بالفسخ ويحتج به من يقول إن الوكيل لا ينعزل حتى يعلم بعزله. قال غير واحد من السلف الأشهر الأربعة أمان لمن لم يكن له أمان ولا عهد فأما أرباب العهود فهم على عهودهم إلى انقضاء مدتهم وهذا لا يخالف قول من قال: منهم إنها للمشركين كافة من له عهد ومن ليس له عهد كما قاله مجاهد والسدي ومحمد بن كعب فإن أرباب العهد المؤقت يصير لهم عهد من وجهين وقد قال: ابن إسحاق هذه الأربعة أجل لمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنه أقل من أربعة أشهر وكان أمانه غير محدود فأما من لا أمان له فهو حربي فبين ابن إسحاق1 أنها لأصحاب الأمان المطلق وإنما خالف من قبله هل دخل فيها من لم يكن له عهد أصلا؟.

وأما ما يروى عن الضحاك وقتادة أنها"أمان لأصحاب العهد فمن كان عهده أكثر منها حط إليها ومن كان عهده أقل منها رفع إليها ومن لم يكن له عهد فأجله انسلاخ المحرم خمسون ليلة"فهذا قول ضعيف وهو مبني على فهمين ضعيفين: أحدهما أن الحرم آخرها المحرم وقد تقدم فساده، والثاني أنه يجوز نقض العهد المؤجل المحدود وقد تقدم بطلانه. والذين ظنوا أن العهد لا يكون إلا مؤقتا والوفاء واجب. حاروا في جواز البراءة إلى المشركين فصاروا إلى ما يظهر فساده فقالت طائفة إنما يبرأ من نقض العهد وهذا باطل من وجوه كثيرة: فإن من نقض العهد فلا عهد له ولا يحتاج هذا إلى براءة ولا أذان فإن أهل مكة الذين صالحهم النبي يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت