ص -338- وقد ثبت في الصحيحين أنه قال لهم:"نقركم ما شئنا"أو"ما أقركم الله". وقوله:"ما أقركم الله". يفسره اللفظ الآخر وأن المراد أنا متى شئا أخرجناكم منها. ولهذا أمر عند موته بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وأنفذ ذلك عمر رضي الله عنه في خلافته.
وقد ذكر طائفة منهم محمد بن جرير أن كل ذمة عقدت للكفار في دار الإسلام فهي على هذا الحكم يقرهم المسلمون ما احتاجوا إليهم فإذا استغنوا عنهم أخرجوهم من ديار المسلمين. وهذا قول قوي له حظ من الفقه. وقوله صلى الله عليه وسلم:"نقركم ما أقركم الله"أراد بت: ما شاء الله إقراركم وقدر ذلك وقضى به أي فإذا قدر إخراجكم بأن يريد إخراجكم فنخرجكم لم نكن ظالمين لكم كما يقول القائل أنا أقيم في هذا المكان ما شاء الله وما أقامني ولم يرد بقوله:"ما أقركم الله"إنا نقركم ما أباح الله بوحي وإن كان أراد ذلك فهذا معنى صحيح وهذا لا يمكن من غير النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لم يرد إلا الإقرار المقضي كما قال:"ما شئنا".
وأيضا فقد ثبت بالقرآن والتواتر أن النبي الله نبذ إلى المشركين عهودهم بعد فتح مكة لما حج أبو بكر الصديق رضي الله عنه عام تسع فنبذ إلى المشركين عهودهم ذلك العام ولذلك أردف أبا بكر بعلي رضي الله عنهما لأن عادتهم كانت أنه لا يعقد العقود ويحلها إلا المطاع أو رجل من أهل بيته وقد أنزلت في ذلك. سورة براءة فقال تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} الآيات.
فهو سبحانه أنزل البراءة إلى المشركين وجعل لهم سياحة أربعة أشهر وهي الحرم المذكورة في قوله: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} . وليست هذه الحرم هي الحرم