الصفحة 536 من 915

ص -334- لَكُمْ. ولم يقل:"من عدوكم"فدل على أن القتل إذا كان خطأكمن رمى عرضا فأصاب مسلما فإنه لا دية فيه وإن علم أنه مسلم لأن أهله لا يستحقون الدية ولا يستحقها المسلمون ولا بيت المال فهؤلاء الكفار لا يرثون مثل هذا المسلم كما قال: صلى الله عليه وسلم:"لا يرث الكافر المسلم"لأنه حربي والمناصرة بينهم منقطعة فإنهم عدو للمسلمين والميراث لا يكون مع العداوة الظاهرة بل مع المناصرة الظاهرة وأهل الذمة ليسوا عدوا محاربا وقتيلهم مضمون فإذا ورث المسلم منهم كان هذا موافقا للأصول

وقوله:"الكافر"أريد به الكافر المطلق وهو المعادي المحارب لم يدخل فيه المنافق ولا المرتد ولا الذمي فإذا كان المؤمن يرث المنافق لكونه مسالما له مناصرا له في الظاهر فكذلك الذمي وبعض المنافقين شر من بعض أهل الذمة.

وقد ذهب بعضهم إلى أنه يرث المسلم الكافر بالموالاة وهو أحد القولين في مذهب أحمد نص عليه في رواية الجماعة حنبل وأبي طالب والمروذي والفضل بن زياد في المسلم يعتق العبد النصراني ثم يموت العتيق يرثه بالولاء. واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"الولاء لمن أعتق". قال المانعون من التوريث: له عليه الولاء ولكن لا يرث به .

قال المورثون: ثبوت الولاء يقتضي ثبوت حكمه والميراث من حكمه وقال عبد الله بن وهب حدثنا محمد بن عمرو عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته". قالوا: وهو إجماع الصحابة أفتى به علي وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله فروى أبو بكر بإسناده عن الحارث عن علي رضي الله عنه:"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم إلا أن يكون عبدا له أو أمته". وكذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما.

قال المانعون: المراد بهذا: العبد القن إذا كان له مال ومات فإن سيده يأخذ ماله.

قال المورثون: لا يصح هذا لأن العبد القن لا مال له فيورث عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت