ص -332- فاستولى عقيل على هذا وهذا فلهذا قال:"وهل ترك لنا عقيل من رباع"؟ وإلا فبأي طريق يأخذ ملك النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي ولم يكن هو وارثه لو كان يورث.
فتبين بهذا أن الكفار المحاربين إذا استولوا على أموال المسلمين ثم أسلموا كانت لهم ولم ترد إلى المسلمين لأنها أخذت في الله وأجورهم فيها على الله لما أتلفه الكفار من دمائهم وأموالهم فالشهداء لا يضمنون ولو أسلم قاتل الشهيد لم يجب عليه دية ولا كفارة بالسنة المتواترة واتفاق المسلمين وقد أسلم جماعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد عرف من قتلوه مثل وحشي بن حرب قاتل حمزة ومثل قاتل النعمان بن قوقل وغيرهما فلم يطلب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا بشيء عملا بقوله: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} .
وكذلك المرتدون: قد أسلم طليحة الأسدي بعد ردته وقد قتل عكاشة بن محصن1 فلم يضمنه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة لا دية ولا كفارة وكذلك سائر من قتله المرتدون والمحاربون لما عادوا إلى الإسلام لم يضمنهم المسلمون شيئا من ذلك..
وهذا فيه نزاع في مذهب الشافعي وأحمد وطائفة من أصحابهما ينصرون الضمان وكثير من متأخري أصحاب أحمد يظن أن هذا هو ظاهر مذهبه وأن عدم الضمان هو قول أبي بكر عبدالعزيز ولم يعلم أن أحمد نص على قول أبي بكر وأن أهل الردة والمحاربين لا يضمنون ما أتلفوه من النفوس والأموال كأهل الحرب الكفار الأصليين فإن هؤلاء ليس فيهم خلاف.
وإنما النزاع في المرتدين والبغاة من أهل القبلة كالمقتتلين بالجمل وصفين لا يضمنون ما أتلفاه بعضهم على بعض في القتال وهذا هو المنصور عند أصحاب أحمد.
قال الزهري:"وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فأجمعوا أن كل دم أو جرح أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر أنزلوهم منزلة الجاهلية". يعني:لما كانوا متأولين