الصفحة 530 من 915

ص -331- الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم كما استولى أبو سفيان بن حرب على دار أبي أحمد بن جحش وكانت دارا عظيمة فكان المشركون لما هاجر المسلمون من كان له قريب أو حليف استولى على ماله ثم لما أسلموا قال: النبي صلى الله عليه وسلم:"من أسلم على شيء فهو له"ولم يرد إلى المهاجرين دورهم التي أخذت منهم بل قال:"هذه أخذت في الله أجورهم فيها على الله"وقال لابن جحش:"ألا ترضى أن يكون لك مثلها في الجنة؟!"1.

وكان المسلمون ينتظرون ما يأمر به في دار ابن جحش فإن ردها عليه طلبوا هم أن يرد عليهم فارسل إليه مع عثمان هذه الرسالة فسكت وسكت المسلمون وهذا كان عام الفتح فلما دخل مكة في حجة الوداع قيل له ألا تنزل في دارك فقال:"وهل ترك لنا عقيل من دار؟!".

قال الشيخ2:"وهذا الحديث قد استدل به طوائف من مسائل: المسألة الأولى فالشافعي احتج به على جواز بيع رباع مكة وليس في الحديث أنه باعها". قلت: الشافعي إنما احتج بإضافة الدار إليه بقوله في دارك وأردفه بقوله تعالى: {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} . والمنازعون له يقولون الإضافة قد تصح بأدنى ملابسة فهي إضافة اختصاص لا إضافة ملك لأن الله سبحانه جعل الناس في الحرم {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} .

المسألة الثانية: المنع من توريث المسلم من الكافر فإنه قد روي أنه قاله عقيب هذا القول وكان قد استولى على بعضها بطريق الإرث من أبي طالب وعلى بعضها بطريق القهر والغلبة والظاهر أنه استولى على نفس ملك النبي صلى الله عليه وسلم وداره التي هي له فإنه قيل له: ألا تنزل في دارك؟ فقال:"وهل ترك لنا عقيل من دار"؟ يقول: هو أخذ داري ودار غيري من بني هاشم. وكان عقيل لم يسلم بعد بل كان على دين قومه وكان حمزة وعبيدة بن الحارث وعلي وغيرهم قد هاجروا إلى المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم وجعفر هاجر إلى الحبشة فاستولى عقيل على رباع النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رباع آل أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت