ص -330- وهم لا ينصرون المسلمين فلا يرثونهم فإن أصل الميراث ليس هو بموالاة القلوب ولو كان هذا معتبرا فيه كان المنافقون لا يرثون ولا يورثون وقد مضت السنة بأنهم يرثون ويورثون.
حكم ميراث المرتد
وأما المرتد فيرثه المسلمون وأما هو فإن مات له ميت مسلم في زمن الردة ومات مرتدا لم يرثه لأنه لم يكن ناصرا له وإن عاد إلى الإسلام قبل قسمة الميراث فهذا فيه نزاع بين الناس. وظاهر مذهب أحمد أن الكافر الأصلي والمرتد إذا أسلما قبل قسمة الميراث ورثا كما هو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين وهذا يؤيد هذا الأصل فإن هذا فيه ترغيب في الإسلام وقد نقل عن علي في الرقيق إذا كان ابنا للميت:"أنه يشترى من التركة ويرث!".
قال شيخنا:"ومما يؤيد القول بأن المسلم يرث الذمي ولا يرثه الذمي أن الاعتبار في الإرث بالمناصرة والمانع هو المحاربة ولهذا قال أكثر الفقهاء: إن الذمي لا يرث الحربي وقد قال تعالى في الدية: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} . فتحرير رقبة مؤمنة فالمقتول إن كان مسلما فديته لأهله وإن كان من أهل الميثاق فديته لأهله وإن كان من قوم عدو للمسلمين فلا دية له لأن أهله عدو للمسلمين وليسوا بمعاهدين فلا يعطون ديته ولو كانوا معاهدين لأعطوا الدية ولهذا لا يرث هؤلاء المسلمين فإنهم ليس بينهم وبينهم إيمان ولا أمان."
ولهذا لما مات أبو طالب ورثه عقيل دون علي وجعفر مع أن هذا كان في أول الإسلام وقد ثبت في الصحيح أنه قيل له صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"ألا تنزل في دارك؟"فقال:"وهل ترك لنا عقيل من رباع؟!"وذلك لاستيلاء عقيل على رباع بني هاشم لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو لأجل ميراثه فإنه أخذ دار النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت له التي ورثها من أبيه وداره التي كانت لخديجة وغير ذلك مما لم يكن لأبي طالب فاستولى على رباع بني هاشم بغير طريق الإرث1 بل كما استولى سائر