الصفحة 526 من 915

ص -329- بنفاقهم ونهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه والاستغفار له وورثهم ورثتهم المؤمنون كما ورث عبد الله بن أبي ابنه ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من تركة أحد من المنافقين شيئا ولا جعل شيئا من ذلك فيئا بل أعطاه لورثتهم وهذا أمر معلوم بيقين فعلم أن الميراث مداره على النصرة الظاهرة لا على إيمان القلوب والموالاة الباطنة والمنافقون في الظاهر ينصرون المسلمين على أعدائهم وإن كانوا من وجه آخر يفعلون خلاف ذلك فالميراث مبناه على الأمور الظاهرة لا على إيمان القلوب والموالاة الباطنة والمنافقون في الظاهر ينصرون المسلمين على أعدائهم وإن كانوا من وجه آخر يفعلون خلاف ذلك فالميراث مبناه على الأمور الظاهرة لا على ما في القلوب.

وأما المرتد فالمعروف عن الصحابة مثل علي وابن مسعود أن ماله لورثته من المسلمين أيضا ولم يدخلوه في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلم الكافر"وهذا هو الصحيح .

وأما أهل الذمة فمن قال بقول معاذ ومعاوية ومن وافقهما يقول: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلم الكافر"المراد به الحربي لا المنافق ولا المرتد ولا الذمي فإن لفظ الكافر وإن كان قد يعم كل كافر فقد يأتي لفظه والمراد به بعض أنواع الكفار كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} فهنا لم يدخل المنافقون في لفظ الكافرين وكذلك المرتد فالفقهاء لا يدخلونه في لفظ الكافر عند الإطلاق ولهذا يقولون إذا أسلم الكافر لم يقض ما فاته من الصلاة وإذا أسلم المرتد ففيه قولان.

وقد حمل طائفة من العلماء قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل مسلم بكافر"على الحربي دون الذمي ولا ريب أن حمل قوله:"لا يرث المسلم الكافر"على الحربي أولى وأقرب محملا فإن في توريث المسلمين منهم ترغيبا في الإسلام لمن أراد الدخول فيه من أهل الذمة فإن كثيرا منهم يمنعهم من الدخول في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت