الصفحة 521 من 915

ص -326- أكرمه الله بالإسلام ومال موروثه لم يتعين بعد لغيره بل هو في حكم الباقي على ملكه من وجه وفي حكم الزائل من وجه، يوضحه أنه إذا أسلم قبل القسمة وقبل حيازة بيت المال التركة ساوى المسلمين في الإسلام وامتاز عنهم بقرابة الميت فكان أحق بماله. وهذه المسألة مما برز به الإمام أحمد ومن قال: بقوله وهي من محاسن الشريعة وعند أحمد فيها من الآثار عن الصحابة ما لم يبلغ غيره.

قال المانعون من التوريث التركة تنتقل بالموت إلى ملك الورثة ويستقر ملكهم عليها فيجب ألا يزول ملكهم عنها بالإسلام كما لا يزول بحدوث وارث آخر وهو أن يموت ويخلف أما وأختا فتتعلق الأم بولد آخر فإنه لا يرث لحدوثه بعد الحكم بالميراث للموجود.

قالوا: ولأن من لم يكن وارثا عند الموت لم يصر وارثا بعده لأن فيه صيرورته وارثا بعد موت مورثه وهذا لا يعقل. قالوا ولأنه لا يصير وارثا بعد القسمة فكذلك قبلها.

قالوا ولأنه لو عتق بعد الموت وقبل القسمة لم يرث كذلك ههنا ولا فرق بين الصورتين.

قال المورثون: إنما حكمنا بالملك للموجودين من الورثة في الظاهر ملكا مراعى كما حكمنا بالملك لهم إذا كان الوارث قد حفر بئرا ونصب سكينا فإنا نحكم به في الظاهر فلو وقع في البئر إنسان بعد ذلك فإنه يرجع عليهم بالأرش. وتبينا أن ذلك الحكم لم يكن صحيحا كذلك ههنا ويفارق هذا إذا حدث له وارث بعد ذلك لأن سبب الإرث لم يكن موجودا حال الموت والسبب ههنا موجود وهو النسب فجاز أن يرث بعد الموت والإسلام.

يبين صحة هذا أنه لو حفر العبد بئرا في حياة السيد ومات السيد فوقع فيها إنسان بعد موته تعلق الضمان بتركته ولو حفرها العبد بعد موت السيد ووقع فيها إنسان لم يتعلق بتركته وإن كان العبد مضافا إليه في الحالين وكان الفرق بينهما ما ذكرنا.

ولأنهم قد قالوا: لو أعتق المسلم عبدا نصرانيا كان ميراثه مراعى فإن أسلم قبل موته ورثه بالولاء وإن مات قبل أن يسلم لم يرثه وهذا إلزام جيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت